المربع نت – توفي هيروشي أوكودا، الرئيس الأسبق لشركة تويوتا وأحد أبرز رجال الأعمال في اليابان، عن عمر ناهز 93 عاماً، بعد مسيرة ارتبطت بمرحلة محورية في تاريخ الشركة اليابانية، شهدت إطلاق بريوس وتسريع توسع تويوتا عالمياً.
ولم يقتصر تأثير أوكودا على صناعة السيارات، إذ تحول لاحقاً إلى أحد أكثر الأصوات نفوذاً في مجتمع الأعمال الياباني، حتى لُقب في بعض الأوساط بـ”رئيس وزراء عالم الأعمال”، مع مطالباته المستمرة بإصلاح الاقتصاد الياباني ومواجهة الركود الذي عانت منه البلاد.
الوصول السريع للمحتوى
أول رئيس لتويوتا من خارج العائلة منذ عقود
انضم أوكودا إلى تويوتا فور تخرجه في 1955، وبدأ مسيرته داخل أقسام المحاسبة والمالية، قبل أن يتدرج في المناصب على مدار نحو أربعة عقود وصولاً إلى رئاسة الشركة في 1995.
وكان تعيينه لافتاً، إذ أصبح أول رئيس لتويوتا منذ سنوات طويلة يأتي من خارج عائلة تويودا المؤسسة للشركة.
ورغم القوة التي تمتعت بها تويوتا آنذاك، رأى أوكودا أن نجاح الشركة نفسه قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا أدى إلى الاطمئنان والجمود، خاصة مع تراجع حصتها في السوق الياباني إلى أقل من 40%.
وكانت رسالته للموظفين واضحة: أسوأ ما يمكن أن تفعله تويوتا هو ألا تغير شيئاً، مع تحذيره من أن “الغرور الداخلي” يمثل أحد أكبر الأخطار على مستقبل الشركة.

القرار الذي سرّع وصول تويوتا بريوس
ومن أهم القرارات التي ارتبطت بفترة أوكودا إطلاق تويوتا بريوس في 1997، كأول سيارة هجينة يتم إنتاجها على نطاق واسع عالمياً.
ورغم أن مستقبل التقنية الهجينة وجدواها التجارية لم يكونا محسومين وقتها، دعم أوكودا المشروع وقرر تقديم موعد الإنتاج التجاري بنحو عام كامل، في خطوة ساعدت تويوتا على دخول هذا المجال مبكراً وبناء تفوق استمر لعقود.
وكان يرى أن امتلاك التقنية وحده لا يكفي، وأن مهمة الإدارة هي اتخاذ القرار الذي يحول الابتكار إلى منتج قابل للبيع ويخلق له سوقاً حقيقية.
وبعد نحو ثلاثة عقود، أصبحت السيارات الهجينة ركناً رئيسياً في أعمال تويوتا ولكزس، ما يجعل قرار بريوس واحداً من أبرز المحطات في إرث أوكودا داخل المجموعة.
شاهد أيضاً:
بناء تويوتا العالمية
لعب أوكودا كذلك دوراً مهماً في تحويل تويوتا من شركة تعتمد بدرجة كبيرة على الإنتاج في اليابان والتصدير إلى الخارج، إلى مجموعة عالمية تنتج وتبيع سياراتها محلياً في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
وانعكس هذا التوسع بقوة على حجم أعمال الشركة. فقد ارتفعت الإيرادات المجمعة من نحو 11 تريليون ين في السنة المالية 1996 إلى قرابة 21 تريليون ين بعد عقد، بالتزامن مع نمو كبير في المبيعات العالمية.
مبيعات تويوتا ولكزس خارج اليابان قفزت بشكل غير مسبوق من 2.50 مليون سيارة في 1995 إلى 6.23 مليون سيارة في 2006، ما مهد لتفوق تويوتا في 2008 على جنرال موتورز لتكون أكبر شركة سيارات في العالم.
اقرأ أيضاً: زلزال اليابان يوقف مصانع تويوتا ونيسان مؤقتاً مع تأثر بعض أهم الموديلات العالمية
من قيادة تويوتا إلى التأثير في اقتصاد اليابان
انتقل أوكودا إلى منصب رئيس مجلس إدارة تويوتا في 1999، قبل أن يتسع دوره خارج الشركة بصورة كبيرة.
وفي 2002 أصبح أول رئيس لاتحاد الأعمال الياباني “كيدانرين” بصورته الجديدة بعد اندماج اثنتين من أبرز المنظمات الاقتصادية في البلاد، واستخدم موقعه للدفع باتجاه إصلاحات أوسع في الاقتصاد الياباني.
وانتقد أوكودا بطء التعامل مع الانكماش الاقتصادي وتأخر الإصلاحات الهيكلية، كما طرح ملفات شائكة شملت إصلاح المالية العامة والضرائب والضمان الاجتماعي، واستقبال العمالة الأجنبية وزيادة ضريبة الاستهلاك.
وشارك كذلك كعضو من القطاع الخاص في مجلس السياسة الاقتصادية والمالية خلال حكومة رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي، حيث دفع باتجاه إصلاح الإدارة والمالية العامة، وشارك في تقديم نحو 200 مقترح للسياسات خلال أربع سنوات.
وبوفاة أوكودا، تفقد تويوتا أحد أبرز القادة الذين رسموا ملامح تحولها الحديث، من شركة يابانية مهيمنة محلياً إلى مجموعة عالمية، ومن الاعتماد على المحركات التقليدية إلى الرهان المبكر على التقنية الهجينة التي أصبحت لاحقاً واحدة من أهم ركائز نجاحها.
اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
