المربع نت – تتجه هوندا إلى تغيير طريقة تطوير سياراتها في الهند بصورة جذرية، مع الاستعانة بشركة تاتا الهندية لتطوير مجموعة من الموديلات الجديدة لصالح العلامة اليابانية، في شراكة تستهدف خفض تكاليف التطوير بما يصل إلى 20% وتقليص المدة اللازمة لإطلاق السيارات الجديدة إلى النصف.
وتمثل الخطوة تحولاً مهماً بالنسبة لهوندا المعروفة تاريخياً باعتمادها الكبير على قدراتها الهندسية الداخلية، لكنها تواجه الآن ضغوطاً متزايدة لخفض النفقات وتسريع تطوير السيارات في مواجهة المنافسين الصينيين عالمياً والعلامات الهندية داخل واحدة من أسرع أسواق السيارات نمواً.
الوصول السريع للمحتوى
تاتا ستطور سيارات هوندا الجديدة
كانت تاتا قد أعلنت في مايو اختيارها لتطوير سيارات لصالح شركة يابانية دون الكشف عن هويتها، لكن ثلاثة مصادر مطلعة أكدت لرويترز أن هذه الشركة هي هوندا.
وبموجب الاتفاق، ستتولى تاتا وتحديدا الفرع التكنولوجي للشركة جانباً مهماً من أعمال تطوير وهندسة السيارات الجديدة التي تستعد هوندا لطرحها في السوق الهندي.
وستظل هوندا مسؤولة عن الإشراف على عملية التطوير وضمان الالتزام بمعايير الجودة الخاصة بها، كما ستحتفظ بالسيطرة على المجالات الرئيسية مثل التقنيات والاتصال وأنظمة مساعدة السائق.
خفض التكاليف 20% ومدة التطوير إلى النصف
تنتظر هوندا مكاسب كبيرة من طريقة العمل الجديدة، إذ تستهدف خفض تكاليف تطوير السيارات في الهند بما يصل إلى 20%.
والأهم أن الشركة تريد تقليص دورة تطوير الموديل الجديد إلى النصف، من نحو خمس سنوات حالياً إلى قرابة عامين ونصف فقط.
وهذا الفارق بالغ الأهمية في سوق مثل الهند، حيث تتحرك تاتا موتورز وماهيندرا وماروتي سوزوكي وغيرها بسرعة كبيرة لإطلاق سيارات جديدة وتحديث التقنيات والتجهيزات والأسعار.
وتأتي الشراكة أيضاً ضمن حملة أوسع لخفض تكاليف هوندا عالمياً، بعدما طلبت الشركة من مورديها تقليص الأسعار، ضمن خطة تستهدف توفير أكثر من 9 مليارات دولار، أي نحو 34 مليار ريال، خلال السنوات الأربع المقبلة.
شاهد أيضاً:
خلاف حول الموردين دفع هوندا إلى تاتا
وفقاً لمصادر رويترز، جاء قرار الاستعانة بتاتا بعد اختلاف داخل هوندا حول الطريقة الأنسب لتطوير السيارات الهندية الجديدة.
وكان المسؤولون اليابانيون يفضلون الاستمرار مع الموردين الذين تعتمد عليهم هوندا بالفعل، لضمان الجودة وثبات المواصفات، بينما دفع الفريق الهندي نحو الاعتماد بصورة أكبر على الموردين المحليين لخفض التكلفة وتسريع عملية التطوير.
وبحسب المصادر، تسبب هذا الجمود في تأخير العمل على بعض المنتجات، قبل أن تتجه هوندا إلى تاتا كحل يمنحها وصولاً أوسع إلى شبكة الموردين المحلية.
ونفت هوندا وجود خلاف بين فريقيها الياباني والهندي، مؤكدة أن تطوير المنتجات يعتمد بطبيعته على التعاون والنقاش بين فرق متعددة، وأن وصف هذه المناقشات بأنها خلافات ليس دقيقاً.

لماذا اختارت هوندا شركة تاتا؟
أحد أهم أسباب الاختيار هو معرفة تاتا العميقة بصناعة السيارات الهندية وشبكة الموردين المحليين.
كما ترى هوندا أن الشركة الهندية تستطيع المساعدة في تطوير سيارات تتناسب بصورة أفضل مع ما يبحث عنه المستهلك المحلي، سواء من حيث السعر أو التجهيزات أو طبيعة الاستخدام.
وهذه نقطة مهمة لأن إحدى مشكلات هوندا في الهند خلال السنوات الماضية كانت اعتمادها على سيارات جرى تطويرها أساساً لليابان أو للأسواق العالمية، ثم تعديلها لاحقاً لتناسب السوق الهندي.
النتيجة كانت سيارات تتمتع بمستويات هندسية وجودة جيدة، لكنها في بعض الحالات أكثر تعقيداً وتكلفة مما يحتاجه العميل الهندي، في سوق شديدة الحساسية للأسعار.
وهوندا نفسها أقرت بأنها لم تستطع توفير تشكيلة كافية تحقق المعادلة التي يبحث عنها العملاء بين السعر والقيمة، ولذلك تعمل حالياً على إعادة تعريف منتجاتها في السوق.
اقرأ أيضاً: هوندا إليفيت 2027 فيس ليفت قادمة بتحديثات واسعة وتصميم مستوحى من سيارات السباق
هوندا تنهار من 7.3% إلى 1.3% من السوق الهندي
حجم التغيير يصبح أكثر وضوحاً عند النظر إلى وضع هوندا في الهند.
فبعدما وصلت حصة الشركة في السوق إلى 7.3% قبل أكثر من عشر سنوات، تراجعت حالياً إلى نحو 1.3% فقط، بينما تقلصت تشكيلتها المحلية إلى أربعة موديلات.
وفي الوقت نفسه، توسعت شركات مثل تاتا موتورز وماهيندرا بمجموعة كبيرة من السيارات ذات الأسعار التنافسية والتجهيزات الغنية، خصوصاً في قطاع الـSUV الذي أصبح الأكبر والأسرع نمواً في الهند.
وهنا تعاني هوندا من فجوة واضحة في تشكيلتها، وهو ما تريد معالجته بداية من 2028.
أول سيارة من الشراكة تصل في 2028
أول مشروع تعمل عليه هوندا بالتعاون مع تاتا سيكون SUV صغيرة يقل طولها عن أربعة أمتار، مع استهداف إطلاقها في 2028.
وتحظى السيارات التي يقل طولها عن أربعة أمتار بأهمية خاصة في الهند، حيث تمثل جزءاً ضخماً من السوق وتستفيد من النظام الضريبي المحلي، بينما حضور هوندا في هذه الفئة محدود حالياً.
وبعد ذلك، تخطط الشركة لتقديم SUV متوسطة الحجم، قبل محاولة تعزيز حضورها مجدداً في قطاع السيدان الذي كان تاريخياً أحد أبرز نقاط قوة هوندا في الهند.
وأكدت هوندا بالفعل أنها تستعد لإطلاق سيارات جديدة في فئتي أقل من أربعة أمتار والـSUV المتوسطة بداية من 2028.

هوندا تغير واحدة من أقدم قواعدها
الخطوة تحمل دلالة أكبر من مجرد تطوير SUV جديدة، لأن هوندا بنت جزءاً كبيراً من هويتها على استقلالها الهندسي.
ومنذ عهد مؤسسها سويتشيرو هوندا، اشتهرت الشركة بتطوير تقنياتها ومنتجاتها بنفسها، وهي الفلسفة التي أنتجت سيارات عالمية مثل سيفيك وأكورد، إلى جانب Super Cub التي أصبحت واحدة من أنجح المركبات ذات العجلتين في التاريخ.
لكن الظروف الحالية تدفع هوندا إلى نموذج أكثر مرونة، فالشركة تتوقع خسائر مرتبطة بالسيارات الكهربائية تتجاوز 12 مليار دولار، أي نحو 45 مليار ريال، وتعمل بالتوازي على خفض مليارات الدولارات من تكاليفها والتركيز بصورة أكبر على السيارات الهجينة.
والآن تمتد إعادة الهيكلة إلى طريقة تطوير السيارات نفسها، مع استعداد هوندا لتسليم جزء من المهمة إلى شركة هندسية هندية تستطيع العمل بسرعة وتكلفة أقل.
اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
إختر علامتك لمتابعة أخبارها وسياراتها
