المربع نت – هناك سيارات سريعة، وهناك سيارات جميلة، وهناك سيارات تدخل التاريخ لسبب مختلف تمامًا..المحرك الموجود تحت غطاءها، فهناك محركات صنعت هوية شركات كاملة.
ففي عالم السيارات، لم يكن المحرك مجرد مجموعة من الأسطوانات والمكابس والتروس التي تحول الوقود إلى حركة، بل كان في أحيان كثيرة هو الشخصية الحقيقية للسيارة..محركات صنعت سمعة شركات، وأخرى ارتبطت بسيارات أصبحت أيقونات، ومحركات تحولت بعد سنوات من توقف إنتاجها إلى أحلام لدى عشاق التعديل والسرعة.
الوصول السريع للمحتوى
محركات صنعت هوية شركات كاملة
في حكاية جديدة من حكايات في عالم السيارات..نفتح غطاء المحرك ونعود بالزمن لنكتشف مجموعة من أشهر المحركات التي تركت بصمتها في تاريخ صناعة السيارات، من صراخ محركات فيراري وبي إم دبليو، إلى صلابة تويوتا وهوندا، وصولًا إلى جنون AMG وباجاني.

فيراري F140..حين يصبح محرك V12 قطعة فنية
إذا كانت هناك شركة يصعب تخيل تاريخها من دون محركات V12، فهي بالتأكيد فيراري، ومن بين أشهر عائلات محركاتها يأتي F140، وهو المحرك الذي تطور عبر سنوات طويلة ليصبح أحد أهم محركات V12 الحديثة في تاريخ مدينة مارانيلو.
ومن أشهر نسخ هذا المحرك يأتي (812 Superfast)، الذي جاء بسعة 6.5 لتر وبقوة وصلت إلى 800 حصان مع عزم أقصى للدوران يبلغ 718 نيوتن متر..والأهم أن فيراري لم تكتفي بزيادة السعة والقوة، بل استخدمت حقنًا مباشرًا للوقود بضغط يصل إلى 350 بار، إلى جانب نظام مجاري سحب متغيرة مستوحى في فكرته من محركات الفورمولا 1 ذات السحب الطبيعي.



وهنا تكمن فلسفة F140 والتي تتمثل في “القوة ليست الهدف الوحيد”، بل كان الهدف الحفاظ على استجابة المحرك وقدرته على الدوران إلى سرعات مرتفعة، مع الصوت المميز الذي جعل محركات V12 جزءًا من شخصية فيراري نفسها.
شيفروليه LS9..عندما وضعت كورفيت القوة الأمريكية في قالب حديث
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، كانت المدرسة الأمريكية تسير في اتجاه مختلف تمامًا، وإذا أردنا اختيار أحد أكثر محركات V8 الأمريكية إثارة في العصر الحديث، فمن الصعب تجاهل LS9..وهذا المحرك بسعة 6.2 لتر V8 سوبرتشارج ارتبط بشكل أساسي بشفروليه كورفيت ZR1، وقدم بقوة قدرها 638 حصان وعزم أقصى للدوران يبلغ 819 نيوتن متر.



ولم تكن الأرقام وحدها هي سر شهرة هذا المحرك، فقد استخدمت GM أجزاء داخلية خفيفة ومصممة لتحمل السرعات العالية، من بينها صمامات سحب من التيتانيوم، إلى جانب شاحن فائق من الجيل السادس..والنتيجة كانت محركًا يجمع بين فلسفة الـV8 الأمريكية التقليدية وبين تقنيات حديثة جعلته واحدًا من أكثر محركات LS تطورًا وإثارة.
شاهد أيضًا:
بي إم دبليو..آخر أيام المدرسة الألمانية عالية الدوران
ثم نصل إلى بي إم دبليو الألمانية، وهنا تبدأ حكاية مختلفة تمامًا..محرك S54 هو قلب بي إم دبليو M3 E46، أحد أشهر أجيال M3 على الإطلاق، ومحرك سداسي الأسطوانات مستقيم بسعة 3.2 لتر، يعمل بسحب طبيعي، ويولد قوة قدرها 343 حصان وعزم أقصى للدوران يبلغ 365 نيوتن متر.


ولكن ما جعل S54 مميزًا لم يكن رقم القوة فقط، فالمحرك كان قادرًا على الدوران إلى سرعات مرتفعة جدًا، وقدم شخصية حادة واستجابة مباشرة جعلته من آخر ممثلي مدرسة محركات بي إم دبليو M ذات السحب الطبيعي قبل أن تنتقل العلامة بصورة أكبر إلى المحركات المزودة بالشحن التوربيني.
بي إم دبليو B58.. كيف أعادت BMW اختراع محرك الست أسطوانات؟
إذا كان محرك S54 يمثل الماضي، فإن B58 يمثل الطريقة التي حافظت بها بي إم دبليو على فلسفة المحرك المستقيم سداسي الأسطوانات في العصر الحديث..وظهر B58 مع بي إم دبليو 340i، وهو محرك 3.0 لتر سداسي الأسطوانات مستقيم مزود بتقنية بي إم دبليو توين تيربو، النسخة الأولى في 340i قدمت 320 حصان، بينما تطورت العائلة لاحقًا إلى نسخ أقوى ومن بينها نسخة وصلت إلى 382 حصان في سيارات مثل M340i.


تويوتا 2JZ-GTE..المحرك الذي أصبح أسطورة في عالم التعديل
وهنا ندخل واحدة من أشهر حكايات عالم المحركات على الإطلاق، حكاية محرك 2JZ-GTE..وقد ظهر المحرك مع الجيل الرابع من تويوتا سوبرا، وهو مكون 6 سلندر بسعة 3.0 لتر مع شاحنين توربينيين يولد قوة قدرها 280 حصان وعزم أقصى للدوران يبلغ 431 نيوتن متر، ولكن شهرة 2JZ لم تتوقف عند أرقام المصنع.


فمع مرور السنوات، تحول المحرك إلى واحد من أشهر المنصات في عالم التعديل، بفضل بنيته القوية وإمكانية تطويره إلى مستويات قوة أعلى بكثير من مواصفاته الأصلية عند بناء المنظومة بالكامل بالشكل الصحيح..وهنا تكمن المفارقة، تويوتا لم تصنع 2JZ ليصبح أسطورة الإنترنت والتعديل، لكن مجتمع السيارات هو الذي أعطاه هذه المكانة.
بورشه Flat-6 4.0..ست أسطوانات في مواجهة قوانين الفيزياء
بعيدًا عن المحركات ذات الأسطوانات المتراصة في شكل V أو خط مستقيم، هناك مدرسة أخرى اشتهرت بها بورشه، وهو المحرك المسطح Flat-6..وفي سيارات مثل 911 GT3 RS، استخدمت بورشه محركًا سداسي الأسطوانات مسطحًا سعة 4.0 لتر بسحب طبيعي، مع تقنيات مستوحاة من عالم السباقات.


أودي 4.2 FSI V8..القلب الذي حمل أول R8 إلى عالم السوبركار
عندما قدمت أودي أول R8 في عام 2006، كانت أمامها مهمة صعبة، وهي دخول عالم السيارات الخارقة بسيارة تحمل شعار الحلقات الأربع..وكان محرك 4.2 لتر V8 FSI هو أحد أهم عناصر هذه الحكاية، فقد وضع المحرك في منتصف السيارة خلف المقصورة، وقدم في البداية 420 حصان، ثم ارتفعت قوته لاحقًا إلى 430 حصان.

أودي 2.5 TFSI..خمسة أسطوانات صنعت صوتًا لا يشبه أحدًا
ولو كان هناك محرك واحد تستطيع معرفة هويته تقريبًا من صوته، فسيكون 2.5 TFSI..حيث تعود جذور محركات أودي ذات الخمس أسطوانات إلى سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى جزء أساسي من تاريخ العلامة في الرالي، خصوصًا مع سيارات كواترو، وفي العصر الحديث عاد المحرك بقوة مع سيارات TT RS وRS 3..والجيل الحديث من 2.5 TFSI وصلت قوته إلى 400 حصان مع عزم أقصى للدوران يبلغ 500 نيوتن متر، وفي RS 3 مع شاحن توربيني وحقن مباشر.

ألفا روميو Busso V6..عندما يتحول صوت المحرك إلى هوية
في إيطاليا أيضًا، لم تكن الأرقام هي كل شيء، فمع محرك Busso V6، الذي حمل اسم المهندس الإيطالي جوزيبي بوسو، أصبح واحدًا من أشهر المحركات في تاريخ ألفا روميو، ليس فقط بسبب هندسته، وإنما بسبب صوته وطريقة استجابته.

ومن أشهر سياراته ألفاروميو 75 3.0 V6 كوادريفوليو فيردي، التي حصلت عام 1987 على نسخة بقوة 185 حصان، بينما ارتفعت القوة في ألفاروميو SZ إلى 204 أحصنة، وهكذا أصبح محرك Busso أكثر من مجرد محرك، أصبح جزءًا من شخصية ألفا روميو نفسها، لدرجة أن عشاق السيارات يتحدثون عن “صوت البوسو” وكأنه شيء مستقل عن السيارة.
دودج وV8 HEMI..المدرسة الأمريكية التي رفضت التنازل عن شخصيتها
وعندما نتحدث عن دودج، لا يمكن اختزال الحكاية في محرك واحد، لأن تاريخ العلامة مع محركات V8 طويل جدًا، لكن عائلة هيمي (HEMI) تبقى من أبرز فصوله.

بدأت قصة هيمي الإنتاجية مع كرايسلر عام 1951 بمحرك FirePower V8 بقوة قدرها 180 حصان، وهو رقم كان استثنائيًا في السوق الأمريكية آنذاك..فكرة رؤوس الأسطوانات نصف الكروية سمحت باستخدام صمامات أكبر وتحسين شكل غرفة الاحتراق، وهو ما ساعد على رفع الكفاءة والأداء.
ومع مرور العقود أصبحت كلمة هيمي (HEMI) مرتبطة في الثقافة الأمريكية بالقوة ومحركات الـV8 الكبيرة وسيارات الأداء..ولهذا، عندما أعادت دودج استخدام اسم HEMI في العصر الحديث، لم تكن تعيد اسمًا تجاريًا فقط، بل كانت تستعيد فلسفة كاملة من تاريخ السيارات الأمريكية.
هوندا K24..القوة ليست دائمًا في عدد الأسطوانات
ومن المدرسة الأمريكية الضخمة، ننتقل إلى مدرسة يابانية مختلفة تمامًا..فمحرك K24 هو جزء من عائلة محركات K التي قدمتها هوندا في بداية الألفية، وهي محركات (DOHC i-VTEC) بأربع أسطوانات، واستُخدمت في عدد كبير من طرازات الشركة.
وتوضح هوندا أن عائلة K أصبحت واحدة من محركاتها الأساسية، ووصل إنتاجها السنوي في بعض السنوات إلى نحو 900 ألف محرك، كما صُممت المنصة بحيث يمكن تكييفها مع مجموعة واسعة من السيارات.

وهنا تكمن قوة K24 الحقيقية في كونه ليس الأكبر أو الأقوى، وإنما لأنه قدم مزيجًا من البساطة والاعتمادية والانتشار وإمكانية التطوير، وهو ما جعله من المحركات المحبوبة جدًا لدى هواة التعديل.
وتبقى تقنية (i-VTEC) جزءًا مهمًا من شخصية هوندا، لأنها تتحكم في توقيت ورفع الصمامات بما يتناسب مع سرعة دوران المحرك، لتحقيق توازن بين الأداء والكفاءة.
مازيراتي F136..محرك إيطالي ولد من شراكة استثنائية
ثم نصل إلى واحد من أكثر المحركات إثارة للاهتمام من ناحية تاريخ الصناعة وهي محرك F136..هذه العائلة لم تكن محركًا خاصًا بمازيراتي وحدها، بل كانت نتيجة تعاون هندسي بين شركتي فيراري ومازيراتي، وظهرت بنسخ مختلفة تراوحت سعاتها تقريبًا بين (4.2 و4.7 لتر).


وفي مازيراتي GranTurismo، ظهرت نسخة 4.7 لتر V8 بسحب طبيعي، وكانت تُبنى يدويًا في مدينة مارانيلو بواسطة فيراري، وتنتج في نسخها المتأخرة 460 حصان مع عزم أقصى للدوران يبلغ 520 نيوتن متر.
جاكوار 5.0 سوبرتشارج V8..القوة البريطانية بصوت أمريكي تقريبًا
إذا كان هناك محرك استطاع أن يجمع بين الفخامة البريطانية والشخصية العدوانية، فهو 5.0 لتر V8 سوبرتشارج من جاكوار..وفي نسخة XKR-S مثلًا، وصلت القوة إلى 550 حصان مع عزم أقصى للدوران يبلغ 680 نيوتن متر، مع شاحن فائق من نوع (Roots/twin-vortex) ونظام تبريد خاص للهواء المضغوط.


واستطاعت هذه المنظومة دفع السيارة إلى سرعة قصوى تبلغ 300 كم/س، لتصبح جاكوار لأول مرة مع سيارة إنتاجية لها داخل نادي السيارات التي تتجاوز حاجز 300 كم/س..ولم يكن المحرك سريعًا فقط، فصوته العميق وشخصيته القوية أصبحا جزءًا من هوية سيارات جاكوار الرياضية في تلك الفترة.
فولكس واجن W12..كيف جمعت 12 أسطوانة في مساحة صغيرة؟
أما فولكس واجن فاختارت طريقًا هندسيًا مختلفًا تمامًا مع W12..فبدل ترتيب الأسطوانات في صفين مثل V12 التقليدي، اعتمدت فولكس واجن هندسة W سمحت بتجميع 12 أسطوانة في حزمة أكثر إحكامًا نسبيًا.

وفي Phaeton W12 جاء المحرك بسعة تقارب 6.0 لتر، وبلغت قوته في النسخ الأولى 420 حصان مع عزم أقصى للدوران يبلغ 550 نيوتن متر، قبل أن تتطور المواصفات لاحقًا إلى 450 حصان وعزم أقصى للدوران يبلغ 560 نيوتن متر.
مرسيدس AMG M159..محرك SLS الذي أعاد إحياء أسطورة غولوينغ
ثم تأتي مرسيدس AMG، ومعها واحد من أجمل محركات V8 التي ظهرت في العصر الحديث M159..المحرك سعة 6.2 لتر V8 ظهر في سيارة مرسيدس SLS AMG، وقدم قوة قدرها 571 حصان مع عزم أقصى للدوران يبلغ 650 نيوتن متر من العزم.


ولكن AMG لم تكتفي بنقل محرك M156 الشهير إلى السيارة؛ فقد أعادت تطوير المحرك بشكل كبير، مع نظام سحب وعادم جديدين..حتى وزن المحرك كان مثيرًا للاهتمام، إذ بلغ وزنه نحو 205 كجم وفق بيانات مرسيدس AMG، بينما ساعدت هندسته على منح SLS استجابة حادة وشخصية ميكانيكية أصبحت جزءًا من أسطورتها.
مرسيدس AMG M297..المحرك الذي خرج من السباقات ليعيش في باجاني
لكن لو أردنا نهاية تليق بهذه الحكاية، فربما لن نجد أفضل من محرك M297..وقد بدأت قصته مع مشروع مرسيدس CLK GTR، الذي احتاج إلى نسخة مخصصة للطرق من سيارة سباقات GT1، وهنا طورت AMG محرك V12 طبيعي السحب مشتقًا من M120، بسعة وصلت في نسخة الطرق إلى 6.9 لتر، وفي CLK GTR، كان المحرك M297 سعة 6.9 لتر بقوة قدرها 612 حصان، بينما ظهرت نسخ خاصة بسعة 7.3 لتر.


لكن الحكاية لم تنتهي مع CLK GTR..فقد انتقل المحرك لاحقًا إلى سيارة باجاني زوندا، وهناك بدأ فصل جديد تمامًا، ففي نسخة زوندا S مثلًا استخدمت محرك مرسيدس AMG V12 سعة 7.3 لتر بقوة قدرها 555 حصان مع عزم أقصى للدوران يبلغ 750 نيوتن متر..ومع تطور سيارات زوندا، تطورت قوة M297 أيضًا، ووصلت بعض النسخ المتأخرة إلى مستويات هائلة من القوة.
في النهاية.. متى يصبح المحرك أسطورة؟
بعد المرور على هذه القائمة، نكتشف أن كلمة “أفضل محرك” لا يمكن أن يكون لها تعريف واحد..فعلى سبيل المثال نجد أن محرك F140 يمثل عشق فيراري لمحركات V12، وLS9 يجسد القوة الأمريكية الحديثة، وS54 يحكي قصة عصر بي إم دبليو عالي الدوران، بينما أثبت B58 أن المدرسة القديمة يمكن أن تتطور دون أن تختفي.
وهنا تنتهي حكايتنا، لكن الحكاية الحقيقية للمحركات لا تنتهي..لأن السيارة قد تتغير، والتصميم قد يختفي، والتكنولوجيا قد تتطور، ولكن بعض المحركات تترك وراءها شيئًا لا تستطيع الأرقام وحدها تفسيره، وهو صوتًا يتعرف عليه عشاق السيارات من أول ثانية، وشخصية تجعل السيارة التي تحملها جزءًا من التاريخ.
وهذه هي اللحظة التي يتوقف فيها المحرك عن كونه مجرد قطعة ميكانيكية، ويبدأ في التحول إلى أسطورة من أساطير عالم السيارات.
اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
إختر علامتك لمتابعة أخبارها وسياراتها
