إنضم لأكثر من 10M+ متابع

المربع نت – قبل أربع سنوات فقط، بدت بورش في أفضل وضع ممكن. علامة تتمتع بواحدة من أقوى الهويات في صناعة السيارات، وهوامش ربح تحلم بها الشركات المنافسة، وقيمة سوقية ضخمة دفعت فولكس فاجن لطرح جزء منها في البورصة خلال 2022 وسط توقعات بمزيد من النمو.

اليوم تغير المشهد بصورة يصعب تجاهلها.. الأرباح التشغيلية تنهار والمبيعات تتراجع، والصين لم تعد السوق الذهبية التي اعتادت بورش الاعتماد عليها، واستراتيجيتها الكهربائية كلفتها مليارات الدولارات قبل أن تتراجع عنها، بينما أصبحت رسوم ترامب الجمركية عبئاً إضافياً على أحد أهم أسواقها.

والنتيجة أن العلامة التي اعتادت فولكس فاجن الاعتماد عليها لتعزيز أرباح المجموعة أصبحت واحدة من أكبر مشاكلها المالية.

السؤال الأكثر أهمية ليس كيف وصلت بورش إلى هنا فقط، بل هل تمر العلامة بأزمة مؤقتة يمكن تجاوزها بخفض التكاليف وإعادة التركيز على سيارات مثل 911، أم أن نموذج أعمال بورش نفسه يحتاج إلى إعادة بناء؟

“تقارير المربع” كيف تحولت بورش من ماكينة أرباح فولكس فاجن إلى أكبر مشاكلها؟

من 20% هامش ربح إلى 1.1% فقط

عند طرح بورش في البورصة خلال 2022، كانت الشركة تتحدث عن إمكانية الوصول إلى هامش ربح تشغيلي يبلغ 20% على المدى الطويل.

لم يكن الرقم مستغرباً تماماً وقتها. بورش بنت لسنوات نموذجاً شديد الفعالية يقوم على بيع عدد محدود نسبياً من السيارات بأسعار مرتفعة، ثم تحقيق أرباح إضافية ضخمة من الخيارات والتخصيص والفئات الأعلى أداءً.

لكن خلال 2025، هبط هامش الربح التشغيلي إلى 1.1% فقط، مقارنة بـ14.1% في العام السابق، بينما تراجعت الأرباح التشغيلية بنحو 93%.

جزء كبير من الانهيار جاء من تكاليف استثنائية، لكن حجم هذه التكاليف يكشف بدوره عن المشكلة الأساسية. فقد تحملت بورش نحو 3.9 مليار يورو من الأعباء الاستثنائية خلال العام، بينها نحو 2.4 مليار يورو مرتبطة بتغيير استراتيجيتها الكهربائية، بالإضافة إلى قرابة 700 مليون يورو نتيجة التعريفات الجمركية.

وتراجعت المبيعات العالمية 10% خلال 2025، بينما كانت الصين في قلب الأزمة بعد انخفاض المبيعات هناك بأكثر من الربع.

"تقارير المربع" كيف تحولت بورش من ماكينة أرباح فولكس فاجن إلى أكبر مشاكلها؟ 1
بورش باناميرا

الصين غيرت قواعد اللعبة على بورش

لسنوات طويلة، كانت الصين نموذجاً مثالياً لعلامة مثل بورش… مع طبقة متنامية من العملاء الأثرياء، شهية كبيرة للعلامات الأوروبية الفاخرة، واستعداد لدفع أسعار مرتفعة مقابل الاسم والتصميم والأداء.

لكن السوق الذي ساعد في صعود بورش أصبح الآن أحد أكبر مصادر الضغط عليها.

المنافسة الصينية لم تعد تدور حول تقديم سيارة أرخص من بورش فقط. شركات محلية أصبحت تعرض سيارات كهربائية قوية وسريعة ومليئة بالشاشات والتقنيات والأنظمة الذكية بأسعار تقل كثيراً عن السيارات الألمانية.

وهنا اصطدمت بورش بمشكلة غير مألوفة لها: اسم العلامة وحده لم يعد كافياً لضمان التفوق.

في السيارة الرياضية التقليدية، تستطيع بورش بيع 911 بسعر مرتفع لأن العميل لا يشتري أرقام القوة والتسارع فقط، بل يشتري تاريخاً وتجربة قيادة وهوية يصعب تقليدها.

لكن في أجزاء من سوق السيارات الكهربائية الصينية، أصبحت البرمجيات والشاشات وسرعة الشحن والتقنيات داخل المقصورة عناصر شديدة الأهمية، وهي مجالات استطاعت الشركات الصينية التحرك فيها بسرعة هائلة.

ووصل الأمر إلى أن الرئيس الجديد لبورش مايكل لايترز أقر بأن الشركة لا تريد الدخول في حرب أسعار السيارات الكهربائية في الصين، وستركز بدلاً من ذلك على المجالات التي تستطيع فيها تحقيق أرباح حقيقية.

مشكلة الكهرباء لم تكن في السيارات وحدها

"تقارير المربع" كيف تحولت بورش من ماكينة أرباح فولكس فاجن إلى أكبر مشاكلها؟ 2
بورش تايكان

قد يكون من السهل اختصار أزمة بورش في عبارة أن “العملاء لا يريدون سيارات كهربائية”، لكن الواقع أكثر تعقيداً.

تايكان أثبتت أن بورش قادرة تقنياً على بناء سيارة كهربائية عالية الأداء، ثم انتقلت الشركة إلى جيل ماكان الجديد الكهربائي بالكامل، ضمن استراتيجية كانت تراهن على تحول سريع في الطلب العالمي.

المشكلة أن التحول لم يتحرك بالسرعة التي توقعتها الصناعة.. مع إنفاق بورش لمبالغ ضخمة استعداداً لعالم كهربائي وصل أبطأ من المتوقع، ثم اضطرت إلى تغيير خطط المنتجات وإعادة الاستثمار في محركات الاحتراق الداخلي والهجينة.

وهكذا لم تكن تكلفة الأزمة مجرد ضعف مبيعات بعض السيارات الكهربائية، بل مليارات أنفقت على استراتيجية ثم أعيدت صياغتها قبل أن تحقق العائد المنتظر منها.

وفي 2025 وحده، سجلت الشركة نحو 2.4 مليار يورو من التكاليف المرتبطة بهذا التحول الاستراتيجي.

وبحلول 2026، أصبحت الصورة أوضح: بورش لا تتخلى عن الكهرباء، لكنها لم تعد مستعدة لبناء مستقبلها بالكامل حولها.

شاهد أيضاً:

أمريكا تنقذ المبيعات.. ثم تأتي جمارك ترامب

المفارقة أن الولايات المتحدة كانت من الأسواق القليلة التي صمدت فيها مبيعات بورش خلال 2025، لكنها تحولت في الوقت نفسه إلى مصدر جديد للضغط على الأرباح بسبب التعريفات الجمركية.

وهذه مشكلة حساسة بصورة خاصة لبورش لأنها لا تمتلك قاعدة إنتاج أمريكية تستطيع نقل نسبة كبيرة من سياراتها إليها بسهولة.

وبين الصين التي تتراجع فيها المبيعات والولايات المتحدة التي أصبحت أكثر تكلفة، تعرضت الشركة للضغط في اثنين من أهم الأسواق التي بنت عليها أرباحها خلال السنوات الماضية.

فقدان المبيعات الصينية يمكن التعامل معه جزئياً إذا عوضته مناطق أخرى، وارتفاع التكلفة الأمريكية يمكن تحمله إذا ظلت الهوامش مرتفعة، لكن حدوث المشكلتين بالتزامن مع تكاليف التحول الكهربائي جعل هامش المناورة أصغر بكثير.

"تقارير المربع" كيف تحولت بورش من ماكينة أرباح فولكس فاجن إلى أكبر مشاكلها؟ 3

حين تصبح سكودا أكثر ربحية من بورش

ربما لا توجد صورة تلخص حجم التحول أفضل من المقارنة داخل مجموعة فولكس فاجن نفسها.

بورش، التي كانت لفترة طويلة ماكينة الأرباح داخل المجموعة، أصبحت تحقق هوامش أقل من المجموعة الأوسع، بينما تجاوزتها حتى سكودا.

اقرأ أيضاً: “تقارير المربع” ماذا يحدث لسوق السيارات الصيني؟ انهيار المبيعات في الداخل وصعود صاروخي للصادرات

الأمر لا يعني بالطبع أن سيارة سكودا تحقق ربحاً أكبر من سيارة بورش، بل إن نشاط الشركة التشيكية ككل أصبح أكثر كفاءة وربحية في الظروف الحالية.

وذهب تقرير من رويترز عن الأزمة إلى وصف سكودا بأنها أصبحت عملياً “بورش الجديدة” داخل مجموعة فولكس فاجن من حيث دورها كمصدر للأرباح.

وهنا تظهر المفارقة. بينما تعاني العلامة الفاخرة من استثمارات ضخمة وتكاليف إعادة الهيكلة وتراجع الصين، تستفيد سكودا من نموذج أبسط وأكثر ملاءمة للطلب الحالي.

Image of ask section link

اشترك بالقائمة البريدية

احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول


صور من المربع نت