نعم، سيارتك الكهربائية تجمع بياناتك باستمرار. كل رحلة تقودها تُسجَّل بتفاصيلها الكاملة: موقعك، سرعتك، أسلوب قيادتك، ومواعيد شحن بطاريتك. هذه البيانات تذهب مباشرة إلى الشركة المصنّعة، وفي حالات موثّقة كقضية GM الشهيرة، تُباع لشركات التأمين لتُستخدم في رفع أقساطك أو إلغاء تغطيتك دون علمك. الحلّ الجزئي يكمن في مراجعة إعدادات الخصوصية في سيارتك وتقييد مشاركة البيانات، لكن الإيقاف الكامل يبقى شبه مستحيل في معظم الموديلات الحديثة.
المربع نت-في عصر السيارات الذكية، أصبحت السيارة الكهربائية أكثر من مجرد وسيلة نقل. إنها حاسوب متحرك يجمع بياناتك في كل لحظة. كل ما تفعله داخل سيارتك الكهربائية، من أين تذهب وكيف تقود وحتى متى تشحن بطاريتك، قد يُسجَّل ويُرسَل إلى الشركة المصنّعة دون أن تدري. فما الذي يعرفه المصنّع عنك بالضبط، وأين تذهب هذه البيانات؟
الوصول السريع للمحتوى
ما البيانات التي تجمعها السيارة الكهربائية الحديثة؟
السيارة الكهربائية الحديثة ليست مجرد محرك وبطارية، بل هي منظومة متكاملة من المستشعرات وأجهزة الاتصال التي ترصد كل تفصيلة. وفقاً للأبحاث المتخصصة، تقوم هذه السيارات بجمع بيانات متنوعة تشمل:
- بيانات الموقع الجغرافي: الإحداثيات الدقيقة، تاريخ الرحلات الكاملة، والأماكن التي تزورها باستمرار
- أسلوب القيادة: الكبح المفاجئ، سرعة التسارع، التغييرات المفاجئة في المسار، والسرعة الفورية
- بيانات الشحن: مواعيد الشحن وأماكنه، ومستوى البطارية عبر الزمن
- المقصورة الداخلية: تسجيلات الكاميرا الداخلية في بعض الموديلات، وبيانات الصوت
- بيانات الهاتف المتصل: قوائم جهات الاتصال، سجل المكالمات، والرسائل عند ربط الهاتف بالسيارة
يرى الباحثون أن السيارات الكهربائية تحوّلت إلى منصات متنقلة لجمع البيانات، وأن سيارة واحدة قد ترسل مئات نقاط البيانات يومياً إلى خوادم الشركة.
شاهد أيضا:
Tesla تعرف كل شيء: أين تقودون ومتى وكيف
تُعدّ Tesla الأكثر جمعاً للبيانات بين جميع صانعي السيارات. وفي واقعة موثّقة عام 2025، قدّمت Tesla لجهات التحقيق سجلاً كاملاً لرحلة أحد السائقين من مدينة كولورادو إلى لاس فيغاس، شمل مواقع التوقف، ومحطات الشحن، وأنماط القيادة الدقيقة، كل ذلك كان مخزناً في خوادمها. في كل ثلاث ثوانٍ تقريباً، ترسل السيارة موقعك الجغرافي وسرعتك واتجاهك إلى Tesla. بل إن الكاميرا الداخلية في بعض موديلاتها التقطت مقاطع حساسة وتداولها موظفون داخلياً وهو ما كشفه تحقيق صحفي أشعل موجة واسعة من الانتقادات. والمفارقة أن Tesla تقول في سياسة خصوصيتها إنها لا تبيع بياناتك الشخصية، غير أن الواقع يكشف أن البيانات المجمّعة تُستخدم لتطوير منظومة قيادتها الذاتية وتحقيق أرباح ضخمة.
اقرأ أيضا: مقارنة سيارات جينيسيس الكهربائية 2026 في السعودية: GV70 الكهربائية أم G80 الكهربائية؟
شركات السيارات تبيع بياناتك لشركات التأمين
ما بدأ كشكوك تحوّل إلى قضايا قضائية كبرى. في عام 2024، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن شركة General Motors كانت تبيع بيانات قيادة 16 مليون سائق لشركات التأمين عبر نظام OnStar، دون إعلام العملاء بذلك. البيانات المباعة تضمنت حالات الفرملة القوية، والقيادة بسرعات تتجاوز 130 كم/ساعة، والتوقف المفاجئ، والسياقة الليلية المتأخرة. واستُخدمت هذه البيانات لرفع أقساط التأمين أو إلغاء التغطية كلياً. سائق واحد شهد ارتفاع قسط تأمينه بنسبة 21٪ بسبب هذه البيانات دون علمه المسبق. الأمر لا يقتصر على GM، إذ تُفيد دراسة مؤسسة موزيلا بأن 76٪ من شركات السيارات تبيع بيانات السائقين. وقد رفعت ولايات أمريكية عدة دعاوى قضائية ضد GM، وأصدرت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية في يناير 2025 حكماً بحظر GM من مشاركة بيانات العملاء لمدة خمس سنوات.
كيف يؤثر أسلوب قيادتك على تأمينك؟
بات أسلوب قيادتك يصنع ملفّاً رقمياً عنك يمكن أن يُحدّد قسط تأمينك مستقبلاً. شركات التأمين تستقبل اليوم “درجة القيادة” الخاصة بك من وسطاء البيانات الذين يحصلون عليها من شركة سيارتك. هذه الدرجة تُبنى على:
- عدد مرات الكبح الحاد والتسارع المفاجئ
- الالتزام بحدود السرعة وعدد مخالفات السرعة
- التنقل في ساعات الليل المتأخرة
- التحولات الحادة في الطريق
المشكلة الجوهرية هنا أن هذه البيانات تفتقر إلى السياق؛ فقد تُضطر للكبح فجأة بسبب خطأ سائق آخر، لكن السجل لن يعرف السبب ولن يرحمك. كثير من السائقين لم يعلموا بهذه الممارسة إلا حين ارتفعت أقساطهم أو رُفضت تغطيتهم.
هل يمكنك إيقاف هذا التتبع؟
الإجابة: جزئياً. لا توجد طريقة تضمن إيقاف جمع البيانات بالكامل، لكن هناك خطوات تُقلّل منه بشكل ملحوظ:
- ادخل على إعدادات السيارة واختر قائمة الخصوصية أو الخدمات المتصلة وأوقف مشاركة البيانات
- سجّل دخولك إلى البوابة الإلكترونية لشركة السيارات وقدّم طلب تقييد جمع بياناتك
- تجنب ربط هاتفك بالسيارة إذا لم تكن في حاجة ماسّة لذلك
- تحقق بانتظام من إعدادات الخصوصية بعد أي تحديث برمجي، إذ قد تعود الإعدادات الافتراضية
لكن تنبّه: إيقاف بعض الخدمات قد يعطّل ميزات مثل التشخيص عن بُعد أو الاتصال بالطوارئ. القرار يعتمد على ما تُقدّمه من بيانات مقابل ما تحصل عليه من خدمات.
الحقوق القانونية: ماذا يقول القانون؟
يتباين الوضع القانوني تبايناً كبيراً بين المناطق. في الاتحاد الأوروبي، يوفر نظام GDPR حماية قوية تمنحك حق الاطلاع على بياناتك وتصحيحها وحذفها والمطالبة بالتعويض في حال إساءة استخدامها. أما في الولايات المتحدة، فلا يوجد قانون فيدرالي شامل لبيانات السيارات، وإن كانت ولايات كاليفورنيا وتكساس وأركنساس باتت تُشدّد تشريعاتها في أعقاب فضيحة GM. أما في المنطقة العربية والسعودية تحديداً، فنظام حماية البيانات الشخصية الصادر عام 2021 يُعدّ الإطار التنظيمي الحاكم الذي يُلزم الشركات بالإفصاح عن طرق جمع البيانات والحصول على موافقة المستخدم، وإن كان التطبيق الفعلي لا يزال في طور النضج. في المجمل، ثمة خطوات عملية يمكنك اتخاذها:
- اطلب من الشركة المصنّعة نسخة من بياناتك المحفوظة عبر بوابات الخصوصية الرسمية
- قدّم طلب حذف البيانات إن كان القانون في منطقتك يتيح ذلك
- تواصل مع وسطاء البيانات كـ LexisNexis وVerisk واطلب إزالة ملفك
خلاصة القول
تشير التقارير أن السيارة الكهربائية ثورة في التنقل لا شك، لكنها في الوقت ذاته تفتح بابًا واسعاً لانتهاك الخصوصية. الوعي هو خط الدفاع الأول: اقرأ سياسة الخصوصية قبل الشراء، راجع إعدادات سيارتك بانتظام، وكن على دراية بأن بياناتك قد تكون ثمناً خفياً تدفعه مقابل كل رحلة.
اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
إختر علامتك لمتابعة أخبارها وسياراتها
