المربع نت – قبل عشرين عاماً، كانت شركات السيارات الصينية تظهر في أركان بعيدة داخل المعارض العالمية بسيارات ينظر إليها كثيرون باعتبارها نسخاً رخيصة لا تستطيع منافسة الصناعة الغربية. اليوم تغير المشهد بالكامل، وأصبحت العلامات الصينية من أكبر المشاركين في معارض السيارات الأوروبية، بينما تستخدم هذه الفعاليات كمنصة رئيسية لاقتحام أسواق جديدة من باريس وميونيخ وصولاً إلى بوينس آيرس.
ويظهر حجم التحول بوضوح في معرض باريس للسيارات هذا العام، الذي يستعد لاستقبال نحو 20 علامة صينية، بعضها أصبح معروفاً بالفعل في أوروبا مثل بي واي دي وشيري، إلى جانب مجموعة جديدة من الشركات التي تستعد لتوسيع نشاطها خارج الصين.
ويأتي ذلك في وقت تتراجع فيه أهمية معارض السيارات بالنسبة للعديد من الشركات الأوروبية والأمريكية واليابانية التقليدية، لتملأ الشركات الصينية المساحة التي تركها منافسوها وتعيد الحياة إلى فعاليات كانت تواجه خطر الاختفاء.
الوصول السريع للمحتوى
معارض السيارات فقدت بريقها
كانت معارض السيارات لعقود واحدة من أهم أدوات التسويق في الصناعة، وتتنافس الشركات على استغلالها للكشف عن أهم موديلاتها الجديدة أمام الصحافة والجمهور.
ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى عروض ضخمة لا علاقة لها بالسيارة نفسها، مثلما فعلت كرايسلر في معرض ديترويت عام 2008 عندما استعانت بقطيع من أبقار تكساس وسارت به في شوارع المدينة أثناء الكشف عن جيل جديد من رام.
لكن الأزمة المالية العالمية غيرت المشهد، ثم جاءت جائحة كورونا لتزيد الضغوط على المعارض التقليدية.
وبدأت شركات كبرى تتساءل عن جدوى إنفاق ملايين الدولارات لبناء أجنحة ضخمة، بينما يمكنها الكشف عن سياراتها في فعاليات خاصة أو عبر الإنترنت والسيطرة بالكامل على التغطية الإعلامية.
وتويوتا من بين الشركات التي قررت أن المشاركة في العديد من هذه الفعاليات لم تعد تستحق التكلفة.
حتى معرض ديترويت، الذي كان من أهم معارض السيارات في العالم، حاول الانتقال من يناير إلى سبتمبر أملاً في جذب عدد أكبر من الزوار بعيداً عن شتاء المدينة القاسي، قبل أن يعود مرة أخرى إلى موعده التقليدي.
شاهد أيضاً:
الصين تملأ الفراغ
بينما انسحبت شركات تقليدية من المعارض، تحركت الشركات الصينية في الاتجاه المعاكس تماماً.
وتحولت معارض بكين وشنغهاي نفسها إلى بعض أكبر أحداث صناعة السيارات عالمياً، مع عشرات العلامات التي تتنافس على الكشف عن سيارات كهربائية وهجينة وتقنيات جديدة بوتيرة يصعب على كثير من الشركات التقليدية مجاراتها.
لكن الشركات الصينية لم تكتف بمعارضها المحلية، وبدأت تنقل هذه الاستراتيجية إلى الخارج.
وأصبحت مشاركتها أكثر وضوحاً في باريس وميونيخ، إلى درجة أن وجودها دفع الشركات الأوروبية إلى تعزيز مشاركتها في المعارض المقامة داخل أسواقها المحلية.
حتى معرض بوزنان في بولندا، الذي لم يكن يحظى سابقاً بنفس الاهتمام العالمي، استقبل خلال السنوات الأخيرة عدداً من العارضين تجاوز معرض ميونيخ.
وتكتمل الصورة هذا العام في باريس مع مشاركة نحو 20 علامة صينية، وهو رقم يعكس مدى سرعة تحول المعارض الأوروبية إلى بوابة رئيسية لدخول الشركات القادمة من الصين.

من سيارات يتندر عليها الغرب إلى منافس يخشاه الجميع
الفارق يصبح أكثر وضوحاً عند العودة إلى بدايات ظهور الشركات الصينية في المعارض الغربية.
ففي معرض ديترويت 2007، شاركت شركة Changfeng الصينية بسيارة Liebao CS7، في وقت كانت فيه العلامات الصينية توضع في مساحات بعيدة عن الشركات العالمية الكبرى.
وذهبت نيويورك تايمز وقتها إلى السخرية من تصميم السيارة ووصفه بأنه يبدو كتصميم قديم ومرفوض من كيا.
بعد أقل من عشرين عاماً، أصبحت الشركات الصينية هي التي تدفع بعض أكبر مصنعي السيارات في العالم إلى إعادة النظر في الأسعار وسرعة تطوير السيارات والبطاريات والبرمجيات.
وتحولت الصين نفسها إلى أكبر سوق ومركز إنتاج للسيارات الكهربائية في العالم، بينما أصبح توسع شركاتها خارج البلاد أحد أهم التحديات التي تواجه الصناعة الأوروبية والأمريكية.
شاهد أيضاً:
الأرجنتين أحدث ساحات التوسع الصيني
هذا التحول لم يعد مقتصراً على أوروبا، فقد شهدت الأرجنتين مؤخراً معرضاً شاركت فيه نحو 20 علامة صينية، بالتزامن مع قفزة سريعة للغاية في مبيعات السيارات الصينية داخل الأرجنتين.
وارتفعت حصة العلامات الصينية من السوق الأرجنتيني من حوالي 2% فقط في نهاية العام الماضي إلى نحو 10% حالياً.
اقرأ أيضاً: لينك اند كو تخطف الأنظار في بكين: تصاميم عصرية وتقنيات ذكية وطرازات رياضية
أما بي واي دي، التي بدأت نشاطها في السوق الأرجنتيني في أواخر 2025، فقد أصبحت بالفعل تاسع أكبر علامة سيارات في البلاد.
وتعكس الأرقام سرعة التحرك الصيني في أمريكا اللاتينية، حيث لا تقتصر الشركات على السيارات الكهربائية، بل تقدم أيضاً سيارات بنزين وهجينة وموديلات بأسعار مختلفة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من العملاء.
وتكرر الشركات بذلك الاستراتيجية التي ساعدتها على التوسع في مناطق أخرى: دخول السوق بعدد كبير من الموديلات والتقنيات والتجهيزات، ثم الضغط على المنافسين بالأسعار وسرعة إطلاق المنتجات الجديدة.


اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
إختر علامتك لمتابعة أخبارها وسياراتها
