إنضم لأكثر من 10M+ متابع

المربع نت – في عالم السيارات، هناك محركات صُنعت لتكون عملية، وأخرى صُممت لتكون اقتصادية، بينما وُلدت فئة ثالثة لم يكن هدفها سوى تحقيق المستحيل، وهنا نتحدث عن رحلة محركات V16، باعتبارها أحد أكثر المحركات ندرة وغموضًا وإثارة في تاريخ صناعة السيارات.

رحلة محركات V16: عندما قررت شركات السيارات تحدي المستحيل.. ولم يجرؤ على صناعتها إلا القليل

رحلة محركات V16

على مدار ما يقرب من قرن، لم يجرؤ سوى عدد محدود جدًا من الشركات على خوض مغامرة تطوير هذا المحرك العملاق، ليس فقط بسبب تكلفته الباهظة، بل أيضًا بسبب تعقيده الهندسي واستهلاكه الكبير للوقود وصعوبة تعبئته داخل هيكل سيارة ركاب.

ورغم أن محركات V12 وW16 أصبحت أكثر شهرة، فإن محرك V16 ظل دائمًا يحمل هالة خاصة، لأنه يمثل أقصى ما يمكن أن تصل إليه المحركات ذات الأسطوانات المتراصة على شكل حرف V، ويعكس حقبة كان فيها التفوق الهندسي يُقاس بعدد الأسطوانات بقدر ما يُقاس بالأداء.

وهذه هي حكاية المحركات التي لم تُصنع من أجل الجميع.. بل صُنعت من أجل كتابة التاريخ.

اقرأ أيضًا: حكايات في عالم المحركات.. نيسان RB26DETT أعجوبة هندسية ظهرت نهاية الثمانينات داخل الأسطورة “سكايلاين جي تي أر”

كاديلاك..أول من حول الحلم إلى حقيقة

عندما اندلعت المنافسة بين شركات السيارات الأمريكية في عشرينيات القرن الماضي، لم تكن كاديلاك تبحث فقط عن إنتاج سيارة أفخم من منافسيها، بل كانت تريد بناء السيارة الأكثر تطورًا في العالم، وفي يناير عام 1930، كشفت الشركة عن أول سيارة إنتاجية في التاريخ بمحرك V16.

كان هذا المحرك تحفة هندسية بكل المقاييس في ذلك الوقت، إذ بلغت سعته 7.4 لتر، وضم 16 أسطوانة بزاوية 45 درجة، مع صمامات علوية وتصميم ركز على السلاسة والهدوء أكثر من القوة المطلقة.

ولد المحرك قوة قدرها 165 حصان، وقد تبدو تلك قوة متواضعة بمقاييس اليوم، لكنها كانت رقمًا استثنائيًا في عام 1930، خاصة أن فلسفة السيارة لم تكن قائمة على السرعة، بل على تقديم أعلى درجات الفخامة والهدوء، حتى إن كثيرًا من الصحفيين آنذاك وصفوا المحرك بأنه يعمل كما لو كان محركًا كهربائيًا، بفضل نعومته.

وقدمت كاديلاك هذا المحرك عبر مجموعة كبيرة من الهياكل الفاخرة التي صنعتها شركات متخصصة، ليصبح رمزًا لسيارات النخبة الأمريكية قبل أن يؤدي الكساد الكبير إلى تراجع الطلب على هذا النوع من السيارات باهظة الثمن.

عندما أعادت كاديلاك إحياء الأسطورة

بعد أكثر من سبعين عامًا، قررت كاديلاك أن تعيد إحياء اسم V16، ولكن هذه المرة بصورة تناسب القرن الحادي والعشرين، وفي معرض ديترويت للسيارات عام 2003، كشفت الشركة عن السيارة الاختبارية كاديلاك Sixteen.

لم تكن مجرد سيارة استعراضية، بل كانت إعلانًا واضحًا عن قدرة الشركة على بناء أفخم سيارة أمريكية في العصر الحديث، بمحرك V16 بسعة 13.6 لتر يولد قوة قدرها 1,000 حصان مع عزم دوران 1,355 نيوتن متر.

ورغم أن السيارة أثارت ضجة عالمية، فإن ارتفاع تكلفة الإنتاج وتغير توجهات السوق حال دون وصولها إلى خطوط الإنتاج، لتبقى واحدة من أشهر السيارات الاختبارية في تاريخ كاديلاك.

شاهد أيضًا:

بي إم دبليو والسمكة الذهبية التي أخفت محركًا عملاقًا

في أواخر الثمانينيات، كانت بي إم دبليو تطور الجيل الجديد من محركاتها، لكنها قررت في الوقت نفسه تنفيذ مشروع داخلي جريء للغاية، وكانت النتيجة؛ سيارة كونسبت أطلق عليها (BMW Goldfisch) أو “السمكة الذهبية”، التي استندت إلى الفئة السابعة E32.

لم يكن الاسم مرتبطًا بالمحرك، بل بفتحات التهوية الخلفية الضخمة التي ذكرت المهندسين بخياشيم السمكة، وداخل المقدمة، وُضع محرك V16 عملاق استُخرجت فكرته من دمج محركين مستقيمين من ست أسطوانات مع تطوير شامل.

والمحرك بسعة 6.7 لتر ويلود قوة قدرها 408 أحصنة، ولأن المحرك كان ضخمًا للغاية، اضطرت بي إم دبليو إلى نقل نظام التبريد بالكامل إلى مؤخرة السيارة، وهو ما يفسر فتحات الهواء غير التقليدية في الرفارف الخلفية.

تم إختبار هذا المحرك أيضًا على سيارة بنتلي موليان (Bentley Mulsanne) لأغراض هندسية، لكن المشروع لم يتجاوز مرحلة النماذج التجريبية، إذ رأت الشركة أن إنتاجه سيكون مكلفًا للغاية، بينما كان محرك V12 كافيًا لتلبية متطلبات السوق.

رولزرويس..عندما فكرت في العودة إلى V16

إذا كانت هناك علامة تجارية تناسبها فكرة محرك V16، فهي بلا شك رولز رويس، ففي عام 2006، قدمت الشركة سيارة كونسبت أطلق عليها رولزرويس 101EX، والتي استُخدمت لاستعراض مستقبل سياراتها الفاخرة، مع تقارير موثوقة أشارت إلى دراسة استخدام محرك V16 بسعة تقارب 9.0 لترات خلال مراحل التطوير، قبل أن تستقر الشركة في النهاية على محركات V12 للإنتاج التجاري، ورغم أن المشروع لم يصل إلى خطوط الإنتاج، فإنه أكد أن فكرة V16 لم تختفي من أذهان مهندسي رولزرويس.

مستر بين..وعشق غير متوقع لمحركات V16

قد يبدو الأمر وكأنه جزء من فيلم كوميدي، لكنه في الحقيقة يعكس شغفًا حقيقيًا بالسيارات، فخلال تصوير فيلم (Johnny English Reborn)، ظهرت سيارة رولز رويس Phantom مزودة بمحرك V16 حقيقي، وهي سيارة خاصة طُورت بالتعاون مع رولزرويس لأغراض التصوير.

لماذا اختفى محرك V16؟

رغم جاذبيته، واجه هذا المحرك تحديات كبيرة، تتمثل في الآتي:

  • تكلفة تطوير وتصنيع مرتفعة جدًا.
  • وزن وأبعاد ضخمة تؤثر في توزيع الكتلة.
  • استهلاك مرتفع للوقود مقارنة بمحركات أصغر وأكثر كفاءة.
  • تطور تقنيات الشحن التوربيني، التي سمحت لمحركات V8 وV12 بإنتاج قوة مماثلة أو أكبر.
  • تشديد معايير الانبعاثات العالمية.

لهذا، أصبحت محركات V16 مع مرور الوقت مشاريع استعراضية أو اختبارية أكثر من كونها حلولًا عملية للإنتاج، وعلى مدار ما يقرب من مئة عام، لم يظهر محرك V16 إلا في عدد محدود جدًا من السيارات، وكل واحدة منها كانت تحمل رسالة مختلفة.

Image of ask section link

اشترك بالقائمة البريدية

احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول


صور من المربع نت