إنضم لأكثر من 10M+ متابع

المربع نت – في تاريخ السيارات هناك أسماء ارتبطت بالسرعة وأخرى بالرفاهية، وأسماء أصبحت مرادفًا للابتكار والهندسة المتقدمة، ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم المهندس فرديناند بورشه.

فخلف كل اسم كبير تقريبًا تقف شخصية صنعت جزءًا من الحكاية، إما بفكرة سبقت عصرها أو باختراع غير شكل الصناعة إلى الأبد..ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم فرديناند بورشه، الرجل الذي بدأت حكايته مع السيارات من بوابة تبدو بعيدة تمامًا عن عالم السوبركار، وهي الكهرباء.

شخصيات في تاريخ السيارات: فرديناند بورشه.. المهندس الذي بدأ بالكهرباء وترك بصمته في عالم السوبركار

شخصيات في تاريخ السيارات..فرديناند بورشه

في حكاية جديدة من حكايات شخصيات في تاريخ السيارات، نقترب من هؤلاء الأشخاص الذين لم يكونوا مجرد مهندسين أو مصممين، بل كانوا أصحاب أفكار تركت آثارًا امتدت لعقود، وربما لأكثر من قرن.

فرديناند بورشه
فرديناند بورشه

ففي الوقت الذي كانت فيه صناعة السيارات لا تزال تبحث عن طريقها، كان بورشه يجرب حلولًا كهربائية وهجينة وأفكارًا هندسية سبقت عصرها بسنوات طويلة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى تطوير سيارات ومشروعات هندسية صنعت فارقًا في تاريخ الصناعة.

ومن مكتب هندسي أسسه عام 1931، بدأت تتشكل ملامح إرث سيحمل اسمه لاحقًا إلى واحدة من أشهر العلامات الرياضية في العالم..ولكن قصة فرديناند بورشه لا تتوقف عند تأسيس مكتب أو تطوير سيارة بعينها، فالرجل كان حاضرًا في مراحل مفصلية من تاريخ السيارات، من السيارات الكهربائية المبكرة، إلى فولكس واجن بيتل، وصولًا إلى هندسة سيارات السباق، ثم الإرث الذي تحول بعد ذلك إلى سيارات رياضية أصبحت جزءًا من تاريخ الأداء العالي.

قبل أن تظهر أول سيارة تحمل اسم بورشه على غطاء المحرك، وقبل أن تصبح الشركة واحدة من أشهر صانعي السيارات الرياضية في العالم، كان هناك مهندس شاب مفتون بالكهرباء، يبحث عن طرق جديدة لتحريك السيارات في وقت كانت فيه صناعة السيارات نفسها لا تزال في بداياتها، والمفارقة اللافتة أن قصة بورشه الهندسية بدأت بالكهرباء قبل أكثر من قرن.

اقرأ أيضًا: حكايات في عالم السيارات.. “شارة RS بدأ ظهورها في سيارات بورشه للسباقات” ما معناها وتسميتها وتاريخها؟

من الكهرباء بدأت الحكاية..قبل أن يصبح اسم بورشه أسطورة

وُلد فرديناند بورشه عام 1875 في مدينة مافرسدورف في بوهيميا، وأظهر اهتمامًا مبكرًا بالكهرباء والتقنيات الجديدة..وفي عام 1893 بدأ العمل في شركة كهرباء بفيينا، وهناك تطورت خبرته من العمل الفني إلى مسؤوليات أكبر في الاختبارات والتطوير.

لكن النقلة الأهم جاءت في نهاية القرن التاسع عشر، عندما بدأ العمل على السيارات ذات الدفع الكهربائي، وفي عام 1898 صمم سيارة (Egger-Lohner C.2 Phaeton)، التي كانت تعمل بمحرك كهربائي، قبل أن ينتقل عام 1899 للعمل مع شركة العربات النمساوية (Lohner)، حيث بدأ تطوير واحدة من أكثر الأفكار جرأة في عصرها، وهي وضع المحركات الكهربائية داخل محاور العجلات.

شاهد أيضًا:

سيارة كهربائية عام 1900..عندما كان العالم لا يزال يتعلم معنى السيارة

في عام 1900 ظهر اسم فرديناند بورشه على الساحة الدولية بقوة عندما عُرضت سيارة (Lohner-Porsche) في المعرض العالمي بباريس، والسيارة استخدمت محركات كهربائية مثبتة داخل محاور العجلات الأمامية، وهو حل هندسي ألغى الحاجة إلى بعض مكونات نقل الحركة التقليدية مثل سلاسل الحركة والسيور. ولم يكن الأمر مجرد تجربة غريبة في ذلك الوقت، فالسيارة أثارت اهتمامًا كبيرًا وأصبحت واحدة من أبرز الابتكارات التي ظهرت في معرض باريس.

والأكثر إثارة أن بورشه لم يتوقف عند السيارة الكهربائية، ففي الفترة نفسها تقريبًا طور أيضًا مفهومًا يجمع بين محرك احتراق داخلي ومحركات كهربائية، وهو ما ارتبط بسيارة (Lohner-Porsche Semper Vivus)، التي تُعد من أوائل النماذج العملية في تاريخ السيارات الهجينة.

من الكهرباء إلى الدفع الرباعي..أفكار سبقت عصرها

لم تكن المحركات الكهربائية هي الابتكار الوحيد الذي ارتبط ببورشه في بدايات القرن العشرين، فقد عمل كذلك على حلول أخرى أصبحت لاحقًا أساسية في عالم السيارات..فالسيارة التي ظهرت في معرض باريس عام 1900 قدمت مفهومًا مبكرًا للدفع على جميع العجلات، كما ارتبطت أعماله المبكرة بتطوير تقنيات مثل الفرامل على العجلات الأربع.

هذه الأفكار تكشف أن اهتمامه لم يكن منصبًا على بناء سيارة أسرع أو أقوى فقط، بل على إعادة التفكير في طريقة عمل السيارة من الأساس، وهو الأسلوب الهندسي الذي سيصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من شخصية مشروعات بورشه.

من مهندس لدى الشركات إلى صاحب مكتب يحمل اسمه

بعد سنوات من العمل مع شركات مختلفة، من بينها أوسترو دايملر (Austro-Daimler) ثم دايملر (Daimler)، قرر فرديناند بورشه أن يبدأ مشروعه المستقل في واحدة من أصعب الفترات الاقتصادية التي عرفها العالم..وفي 25 أبريل 1931 أسس في مدينة شتوتغارت مكتبًا هندسيًا حمل الاسم الرسمي (Dr. Ing. h. c. F. Porsche GmbH)، وكان نشاطه الأساسي في ذلك الوقت هو تقديم خدمات التصميم والاستشارات الهندسية للمحركات والمركبات، وليس تصنيع سيارات رياضية تحمل شعار بورشه كما نعرفها اليوم.

وهنا تحديدًا بدأت واحدة من أهم مراحل القصة، لأن المكتب الجديد لم يكن مصنع سيارات بالمعنى التقليدي، بل كان أشبه بمختبر هندسي يمكن لشركات صناعة السيارات أن تستعين به لتطوير محركات وهياكل وأنظمة ومشروعات جديدة..وقد بدأ المكتب بعدد صغير من العاملين، ثم أصبح خلال ثلاثينيات القرن العشرين مركزًا مهمًا لتطوير العديد من المشروعات الهندسية، وهو ما وضع الأساس لما ستصبح عليه بورشه لاحقًا.

فولكس واجن إلى بيتل..مشروع غير تاريخ السيارات

ومن بين أهم المشروعات التي ارتبطت بمكتب فرديناند بورشه مشروع السيارة الشعبية الألمانية، التي عُرفت لاحقًا باسم فولكس واجن بيتل (Volkswagen Beetle)..عمل مكتب بورشه على تطوير نماذج أولية للسيارة، وأصبح مشروع Type 60 أحد أشهر المشروعات في تاريخ المكتب الهندسي.

ولم تكن أهمية المشروع في السيارة نفسها فقط، وإنما في الفكرة التي قامت عليها إنتاج سيارة صغيرة وعملية وبسيطة يمكن أن تكون في متناول شريحة واسعة من الناس..وقد كانت Type 60 ثامن مشروع لسيارة صغيرة تم تطويره تحت قيادة فرديناند بورشه.

سيارات السباق كانت فصلًا آخر من عبقرية المكتب الهندسي

إذا كان مشروع فولكس واجن قد ارتبط بالسيارة الشعبية، فإن عالم سباقات السيارات منح فرديناند بورشه مساحة أخرى لإظهار أفكاره الهندسية..ففي عام 1933 كُلف المكتب بتطوير سيارة سباق لصالح أوتو يونيون (Auto Union)، وكانت النتيجة سيارة بمحرك من 16 أسطوانة، أصبحت واحدة من أشهر سيارات السباق في ثلاثينيات القرن الماضي.

حققت تلك السيارة في موسمها الأول عام 1934 انتصارات مهمة وسجلت ثلاثة أرقام قياسية عالمية، إلى جانب نجاحات في سباقات تسلق الجبال وسباقات الجائزة الكبرى..وهذه المرحلة مهمة جدًا لفهم شخصية بورشه الهندسية، فالمكتب لم يكن يعمل على نوع واحد من السيارات، بل انتقل بين السيارات الصغيرة، والمحركات، وأنظمة التعليق، والسيارات الرياضية، وسيارات السباق، وغيرها من المشروعات.

حتى أن ترقيم مشروعات المكتب أصبح لاحقًا جزءًا من لغة بورشه الداخلية، حيث حصلت كل عملية تطوير تقريبًا على رقم خاص بها، وهي الطريقة التي ستفسر لاحقًا أرقامًا شهيرة مثل (Type 60 وType 22) وغيرها.

لكن أين كانت سيارة بورشه الرياضية؟

هنا تأتي واحدة من أهم المفارقات في القصة، فرديناند بورشه أسس المكتب الذي أصبح أصل شركة بورشه، لكنه لم يشهد بنفسه تحول العلامة إلى شركة سيارات رياضية بالشكل الذي نعرفه اليوم.

ففي عام 1948، وبعد الحرب العالمية الثانية، نجح ابنه فيري بورشه وفريقه في تحقيق حلم إنتاج سيارة رياضية تحمل اسم العائلة، وكانت النتيجة سيارة بورشه رودستر 356 No. 1 (Porsche 356 No. 1 Roadster)، التي أصبحت أول سيارة تحمل اسم بورشه بشكل رسمي..وقد صُنعت السيارة الأولى في مدينة غموند النمساوية، قبل أن تعود عمليات الإنتاج لاحقًا إلى مدينة شتوتغارت.

وبذلك يمكن القول إن فرديناند بورشه وضع الأساس الهندسي والتقني، بينما تولى فيري بورشه تحويل هذا الإرث إلى شركة سيارات رياضية حقيقية..وبعد ذلك بسنوات، جاء طراز بورشه 911 (Porsche 911) ليصبح أحد أهم الرموز في تاريخ السيارات الرياضية، وهو ما جعل اسم العائلة ينتقل من مجرد اسم مهندس ومكتب تصميم إلى علامة عالمية مرتبطة بالأداء والتصميم والهندسة.

إرث لم يتوقف عند السيارات التي تحمل شعار بورشه

الإرث الحقيقي لفرديناند بورشه لا يمكن اختصاره في سيارة واحدة أو علامة واحدة، لأن تأثيره امتد إلى عدد كبير من التقنيات والمشروعات التي شارك فيها طوال مسيرته..والأكثر إثارة أن بعض الأفكار التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، مثل الدفع الكهربائي والمحركات الموجودة داخل محاور العجلات ومفهوم الجمع بين محرك الاحتراق والكهرباء، أصبحت بعد أكثر من مئة عام من أهم الاتجاهات في صناعة السيارات الحديثة.

شخصيات في تاريخ السيارات: فرديناند بورشه.. المهندس الذي بدأ بالكهرباء وترك بصمته في عالم السوبركار 27

من اسم مهندس إلى واحدة من أشهر العلامات في العالم

قصة فرديناند بورشه في النهاية ليست مجرد قصة رجل صمم سيارات سريعة، وإنما قصة مهندس بدأ بالكهرباء، ثم انتقل إلى أنظمة الدفع والهندسة الميكانيكية، وعمل مع كبار مصنعي السيارات، قبل أن يؤسس عام 1931 مكتبًا هندسيًا صغيرًا في مدينة شتوتغارت.

ومن هذا المكتب خرجت مشروعات كان لها تأثير كبير في تاريخ السيارات، بداية من أنظمة التعليق ومشروعات فولكس واجن وصولًا إلى سيارات السباق، قبل أن يتحول الإرث العائلي بعد الحرب إلى سيارات رياضية تحمل اسم بورشه (Porsche).

واللافت أن المكتب الذي بدأ في 1931 لم يختفي مع مرور الزمن، بل أصبح الأساس التاريخي لشركة بورشه (Porsche Engineering)، التي تواصل العمل في مجالات تطوير السيارات والتقنيات الهندسية..وبذلك، فإن اسم فرديناند بورشه لم يبق مجرد فصل قديم في كتب تاريخ السيارات، بل تحول إلى إرث هندسي ما زال حاضرًا في صناعة السيارات حتى اليوم.

المصدر: porsche

Image of ask section link

اشترك بالقائمة البريدية

احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول


صور من المربع نت