المربع نت – شهدت صناعة السيارات في الصين تباطؤاً عنيفاً خلال شهر فبراير، مع تسجيل أكبر تراجع في المبيعات خلال عامين وفق بيانات رابطة مصنعي السيارات الصينية، مع تضرر العلامات الأجنبية والسيارات الكهربائية بشكل خاص.
الوصول السريع للمحتوى
تراجع قوي في الطلب المحلي داخل الصين
وضحت البيانات الرسمية أن مبيعات سيارات الركاب انهارت بنحو 34% على أساس سنوي داخل الصين لتصل إلى حوالي 950 ألف سيارة خلال فبراير.
الأسباب متعددة، وجزء منها يعود إلى عطلة رأس السنة الصينية التي تقلص أيام البيع في هذا الشهر، كما تم تقليص برامج دعم استبدال السيارات القديمة في عدد من المناطق، إضافة إلى استمرار الضغوط في قطاع العقارات الصيني، وهو ما جعل كثيراً من المستهلكين أكثر حذراً في اتخاذ قرارات شراء كبيرة مثل السيارات.
الصادرات تخفف حدة التراجع
في المقابل، سارت الصادرات في الاتجاه المعاكس تماماً. فقد ارتفعت شحنات السيارات الصينية إلى الأسواق الخارجية بنسبة تقارب 58% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى نحو 590 ألف سيارة.
وتواصل العلامات الصينية توسعها السريع في عدد من الأسواق العالمية مثل جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأجزاء من أوروبا، مستفيدة من الأسعار التنافسية والتشكيلة الواسعة من السيارات الكهربائية.
شاهد أيضاً:
ومع ذلك، لم يكن نمو الصادرات كافياً لتعويض التراجع الحاد في الطلب المحلي، ما أبقى أداء الصناعة سلبياً بشكل حاد خلال الشهر.
تباطؤ واضح في الطلب على السيارات الكهربائية
تشير الصورة الأكبر إلى أن سوق السيارات الصينية يمر بمرحلة انتقالية. فقد لعبت الإعانات الحكومية دوراً كبيراً في الانتشار السريع للسيارات الكهربائية خلال السنوات الماضية، لكن مع تراجع هذه الحوافز بدأت وتيرة النمو بالتباطؤ.
وخلال أول شهرين من العام انخفضت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن داخل السوق المحلي بنحو 30%، في تحول ملحوظ مقارنة بنمو بلغ 17.7% خلال عام 2025.
اقرأ أيضاً: “تقارير المربع” فقاعة الأحصنة: هل أصبحت السيارات الحديثة أقوى من اللازم؟
في الوقت نفسه، لا تزال الطاقة الإنتاجية مرتفعة لدى الشركات الصينية، ما أدى إلى تراكم المخزون لدى الوكلاء. وللتعامل مع ذلك لجأت الشركات إلى تخفيضات سعرية متكررة لتحفيز الطلب، وهي استراتيجية تساعد على تصريف السيارات لكنها تضغط بقوة على هوامش الأرباح.
شركات تستفيد من التوسع الخارجي
ورغم الصورة العامة السلبية، لم تكن النتائج متشابهة لدى جميع الشركات. فبينما سجلت بعض العلامات تراجعاً كبيراً في المبيعات داخل الصين، تمكنت شركات أخرى من الاستفادة من إطلاق موديلات جديدة والتوسع في الأسواق الخارجية.

فعلى سبيل المثال، تواصل بي واي دي تعزيز حضورها في عدة أسواق عالمية مثل آسيا وبريطانيا وأمريكا الجنوبية، بينما تشير تقارير بلومبرج إلى أن مجموعة جيلي دخلت 13 سوقاً جديداً خلال عام 2025.
هذه المؤشرات توضح أن الطلب ما زال موجوداً، لكنه يتركز بشكل أكبر على السيارات ذات القيمة التنافسية والموديلات الجديدة، خاصة في الأسواق العالمية التي ما زالت تشهد نمواً في الطلب.
حرب إيران قد تهدد الصادرات
ورغم الزخم الذي تحققه الصادرات الصينية، يظل هناك عامل جيوسياسي قد يغير المعادلة بشكل كبير، وهو التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.
فالشرق الأوسط يمثل ما يقارب 20% من صادرات السيارات الصينية، وأي تصعيد طويل الأمد في المنطقة قد يؤثر على حركة الشحن وسلاسل الإمداد، إضافة إلى ثقة المستهلكين في الأسواق الرئيسية.
وبالتالي، فإن استمرار التوترات قد يضع تحديات إضافية أمام توقعات نمو صادرات السيارات الصينية خلال الفترة القادمة.

اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
إختر علامتك لمتابعة أخبارها وسياراتها
