المربع نت – بدأت جنرال موتورز تقليص بعض استثماراتها في تقنيات الوقود البديل داخل الولايات المتحدة، بعد سنوات من التوسع في السيارات الكهربائية وخلايا وقود الهيدروجين، في تحول يعكس الضغوط التي تواجهها شركات السيارات الأمريكية مع تباطؤ الطلب وارتفاع تكاليف التطوير.
وتعتزم المجموعة إغلاق مصنع براونزتاون لتجميع البطاريات في ولاية ميشيغان خلال صيف 2027، مع البحث عن استخدام جديد لمنشأة أخرى في ديترويت كانت مخصصة لتطوير أنظمة خلايا الوقود الهيدروجينية.
وتأتي هذه القرارات بعدما تراجعت الجدوى الاقتصادية لبعض المشروعات التي استثمرت فيها جنرال موتورز، خصوصاً مع انتهاء الإعفاء الضريبي الفيدرالي لشراء السيارات الكهربائية، واستمرار تفوق مبيعات السيارات العاملة بالبنزين على نظيراتها الكهربائية في السوق الأمريكية.
الوصول السريع للمحتوى
إغلاق مصنع ينتج بطاريات كورفيت وكاديلاك
تبلغ مساحة مصنع براونزتاون نحو 44,600 متر مربع، وتستخدمه جنرال موتورز لتجميع البطاريات ووحدات الدفع الكهربائي الخاصة بشيفروليه كورفيت E-Ray، إلى جانب بطاريات كاديلاك سيليستيك الكهربائية الفاخرة.
لكن مستقبل المصنع أصبح موضع مراجعة بعد التغييرات التي طرأت على تشكيلة السيارات التي يخدمها، إذ حلت كورفيت جراند سبورت X فعلياً محل E-Ray، بينما تستمر كاديلاك سيليستيك في الإنتاج لموديل 2027.
وأكد متحدث باسم جنرال موتورز أن عقد إيجار المصنع ينتهي خلال العام المقبل، وأن الشركة تخطط لنقل الأعمال الحالية إلى منشآت أخرى تابعة لها في المنطقة.
ولم تكشف المجموعة عن المصانع التي ستتولى إنتاج البطاريات ووحدات الدفع مستقبلاً، لكنها ستحتاج إلى ضمان استمرار توريد المكونات اللازمة لسيليستيك ونسخ كورفيت الهجينة التي ستبقى ضمن التشكيلة.
ويشير القرار إلى إعادة توزيع الأنشطة الصناعية داخل المجموعة، وليس بالضرورة إيقاف إنتاج جميع المكونات التي يصنعها المصنع حالياً.

نهاية شراكة الهيدروجين مع هوندا
لم يقتصر دور مصنع براونزتاون على البطاريات، إذ خُصصت مساحة تبلغ نحو 7,400 متر مربع منه لأنشطة تطوير تقنيات الطاقة الهيدروجينية.
وفي عام 2017، دخلت جنرال موتورز في مشروع مشترك مع هوندا لتطوير وإنتاج أنظمة خلايا الوقود الهيدروجينية، واتخذ المشروع من براونزتاون مقراً لأنشطته لعدة سنوات.
لكن الشراكة انتهت خلال 2025، وتوقفت جنرال موتورز عن تطوير نظام خلايا الوقود الذي كانت تعمل عليه، مبررة القرار بارتفاع التكاليف وضعف الطلب ومحدودية البنية التحتية اللازمة لتزويد المركبات بالهيدروجين.
وتعد هذه العوامل من أبرز العقبات التي تواجه انتشار سيارات خلايا الوقود، رغم المزايا التي تقدمها من حيث سرعة التزود بالهيدروجين وإمكانية استخدامها في بعض تطبيقات النقل.
ومع انتهاء المشروع، فقد مصنع براونزتاون جزءاً آخر من أنشطته، ما ساهم في قرار الشركة عدم تجديد عقد إيجاره.

مصنع آخر في ديترويت يبحث عن وظيفة جديدة
تواجه جنرال موتورز وضعاً مشابهاً في منشأة أخرى بمدينة ديترويت، تبلغ مساحتها نحو 27,900 متر مربع، وكانت مخصصة لمشروع لتطوير خلايا الوقود بالتعاون مع شركة Piston Automotive.
وبعد إلغاء المشروع، أفادت تقارير بأن جنرال موتورز تولت التزامات شريكتها المتعلقة بعقد الإيجار طويل الأجل، وتدرس حالياً إعادة استخدام المنشأة في أنشطة صناعية أخرى.
ولم تعلن الشركة طبيعة العمليات التي قد تنتقل إلى المصنع، أو ما إذا كان سيُستخدم لإنتاج مكونات سيارات البنزين أو الأنظمة الهجينة أو أنشطة مختلفة.
ويعكس مصير المنشأتين حجم التحديات التي تواجه شركات السيارات عند تغيير استراتيجياتها التقنية، خصوصاً بعدما تكون قد خصصت مصانع واستثمارات كبيرة لمشروعات لم تحقق الطلب المتوقع.
شاهد أيضاً:
لماذا تعيد جنرال موتورز التركيز على محركات البنزين؟
أنفقت جنرال موتورز مبالغ ضخمة خلال السنوات الماضية لتطوير السيارات الكهربائية وتقنيات الهيدروجين، ضمن استراتيجية تضمنت التعهد بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2040.
لكن السوق الأمريكية لم تنتقل إلى السيارات الكهربائية بالسرعة التي توقعتها الشركات، كما أدى إلغاء الحوافز الضريبية الفيدرالية إلى زيادة التكلفة الفعلية للشراء بالنسبة إلى كثير من المستهلكين.
اقرأ أيضاً: مبيعات سيارات جنرال موتورز الكهربائية تنهار في أمريكا بتراجع يصل إلى 92% لبعض الموديلات
وتواجه جنرال موتورز تحدياً إضافياً يتمثل في أن عدداً كبيراً من موديلاتها الكهربائية يُطرح إلى جانب سيارات معروفة تعمل بالبنزين، مثل شيفروليه سيلفرادو وإكوينوكس، بينما لا تزال النسخ التقليدية تحقق مبيعات أعلى بكثير.
ولم تتمكن بعض السيارات الكهربائية المستقلة ضمن تشكيلة المجموعة من تحقيق النمو الكبير الذي كانت الشركة تراهن عليه أيضاً.
وتسببت هذه الظروف في ضغوط مالية مرتبطة بالاستثمارات السابقة وإعادة هيكلة العمليات، ما دفع المجموعة إلى إعادة تقييم أولوياتها الصناعية والتركيز بصورة أكبر على السيارات التي تحظى بطلب قوي حالياً.

اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
إختر علامتك لمتابعة أخبارها وسياراتها
