نعم، اختفاء الأزرار من السيارات لصالح الشاشات اللمسية الكاملة قرار يزيد من خطورة القيادة فعلياً، فالدراسات تؤكد أن استخدام الشاشة لتنفيذ مهمة بسيطة قد يستغرق وقتاً أطول بنسبة 40% مقارنة بزر أو مقبض تقليدي، ويتسبب في تراجع رد الفعل بأكثر من 50%، أي بتأثير قريب من إرسال رسالة نصية أثناء القيادة. لهذا بدأت هيئات السلامة العالمية تشترط من 2026 إعادة الأزرار الفعلية للوظائف الأساسية كالأنوار والمساحات، لأن الراحة الظاهرة لا تستحق المخاطرة بالتركيز على الطريق.
المربع نت-إذا نظرت إلى لوحة قيادة سيارتك الجديدة، فستجد أن عدد الأزرار التي تعتاد الضغط عليها أصبح أقل بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة. مكانها أصبحت تحتلها شاشة لمس واحدة كبيرة، تتحكم في كل شيء من التكييف إلى الإضاءة وحتى فتح صندوق السيارة. يبدو هذا التحول جذاباً من الناحية الجمالية ويعطي السيارة طابعاً تقنياً متقدماً، لكن دراسات حديثة تكشف أن التخلي عن هذه القطع التقليدية قد يكون قراراً أكثر خطورة مما يتصور كثيرون، خصوصاً على الطرق السريعة الطويلة التي يعتمدها السائقون يومياً في المملكة.
الوصول السريع للمحتوى
كيف أصبح كل شيء على شاشة لمس؟
خلال العقد الأخير، تسابقت شركات السيارات على دمج كل وظائف السيارة في شاشة واحدة، بدافع تقليل التكاليف وإعطاء السيارة طابعاً تقنياً عصرياً يشبه الهاتف الذكي. النتيجة أن وظائف كانت تُدار سابقاً بضغطة زر أو لمسة مقبض، تحتاج اليوم إلى فتح قائمة على الشاشة والبحث فيها.
- التحكم في التكييف ودرجة الحرارة أصبح يتم عبر شرائح لمس بدلاً من مقابض دوارة.
- في بعض السيارات الحديثة، حتى مساحات الزجاج وناقل الحركة تُدار من خلال الشاشة.
- تقليص عدد الأزرار الفعلية أصبح وسيلة لتخفيض تكاليف التصنيع وتبسيط التصميم الداخلي.
شاهد أيضا:
الدراسات تثبت: الشاشات أخطر من الأزرار
لم تعد المسألة مجرد رأي شخصي. مجلة سيارات سويدية متخصصة أجرت اختباراً عملياً على عدد من السيارات الحديثة الفاخرة، وقارنت أداءها بسيارة قديمة تعتمد بالكامل على التحكم اليدوي التقليدي. النتيجة كانت صادمة: أفضل سيارة بشاشات احتاجت إلى وقت أطول بنسبة 40% لإنجاز نفس المهام البسيطة، مقارنة بالسيارة ذات التحكم التقليدي، وذلك في مهام يومية بسيطة مثل تشغيل المسخن الخلفي أو ضبط الراديو أو إعادة ضبط رحلة القيادة.
- أظهرت اختبارات محاكاة القيادة أن زمن رد فعل السائق يتراجع بأكثر من 50% عند التفاعل مع الشاشة.
- هذا التراجع في رد الفعل أكبر من تأثير إرسال رسالة نصية أو الرد على مكالمة هاتفية أثناء القيادة.
- بسبب هذه النتائج، أعلنت هيئات تقييم السلامة في أوروبا أنها ستشترط، بدءاً من عام 2026، وجود أزرار فعلية للوظائف الأساسية للحصول على أعلى تصنيف سلامة.
اقرأ أيضا: فولكس واجن تخضع لرغبة الجمهور وتعيد الأزرار للداخلية بداية من ID بولو الجديدة كلياً
التشتيت أثناء القيادة: أرقام الحوادث
الأرقام لا تكذب. أظهر استطلاع حديث أن نحو 26% من السائقين اعترفوا بارتكاب خطأ أثناء التعامل مع شاشة السيارة، مثل ضبط التكييف أو تشغيل الملاحة. كما أشار ما يقارب ربع السائقين الذين تعرضوا لحوادث سابقاً إلى أن شاشة السيارة كانت من أسباب تشتيت انتباههم لحظة الحادث.
- التشتيت أثناء القيادة ينقسم إلى ثلاثة أنواع: بصري (تحويل النظر عن الطريق)، وحركي (تحريك اليد)، وذهني (التفكير في المهمة).
- الشاشة تجمع الأنواع الثلاثة معاً، بينما يحتاج استخدام الأزرار التقليدية إلى الجانب الحركي فقط.
- هذا يفسر لماذا أصبحت الشاشات، من ناحية السلامة، أقرب إلى خطر إرسال الرسائل النصية أثناء القيادة.
الفرق بين الراحة والخطر
لا شك أن الشاشات تمنح السيارة مظهراً عصرياً وتفتح الباب لتحديثات وتطبيقات متعددة، لكن هذه الراحة الظاهرة قد تأتي على حساب التركيز في اللحظات الحرجة، وهنا يظهر الفارق الحقيقي بين سيارة مزودة بالأزرار التقليدية وسيارة تعتمد كلياً على اللمس.
- المقبض أو الزر التقليدي يمكن استخدامه بالشعور فقط، دون النظر إليه، بفضل الذاكرة العضلية.
- ضبط نفس الإعداد عبر الشاشة يتطلب غالباً النظر إليها لتحديد الموقع الصحيح للضغط.
- استبيانات حديثة أظهرت أن كثيراً من السائقين يشعرون بالإحباط من تعقيد الأنظمة التي تعتمد على شاشة واحدة لكل شيء.
- استجابة لهذه الانتقادات، بدأت بعض الشركات بإعادة الأزرار الفعلية لبعض الوظائف المهمة في موديلاتها الجديدة.
الخلاصة
تشير التقارير أن التطور التقني في السيارات أمر مرحب به، ولا أحد يرغب في التخلي عن مزايا الشاشات الذكية وتحديثاتها المستمرة. لكن عندما يهدد هذا التطور سلامة السائق على الطريق، يصبح الأمر مختلفاً تماماً. اختفاء الأزرار من السيارات قد يبدو تفصيلاً صغيراً في عيون البعض، لكنه في الواقع قرار يمس سلامة ملايين السائقين يومياً، خصوصاً على الطرق السريعة المزدحمة في المملكة حيث تتطلب القيادة تركيزاً كاملاً في كل لحظة. التوازن بين الجمال والتقنية من جهة، والسلامة من جهة أخرى، هو ما يجب أن يقود تصميم سيارات المستقبل، وحتى يصل المصنعون إلى هذا التوازن، تبقى نصيحة الخبراء واضحة: اختر السيارة التي تتيح لك التحكم في الوظائف الأساسية دون أن ترفع عينك عن الطريق.
اشترك بالقائمة البريدية
احصل على أخبار وأسعار السيارات أول بأول
إختر علامتك لمتابعة أخبارها وسياراتها
