![]()
80% من الشباب يتنقلون باستمتاع بين "الترهيم"
و"التقطيب" و"التلغيم" لسياراتهم
بعضهم يقترض وبعضهم يصرف ربع راتبه وبعضهم يتوهم لفت انتباه الجنس الناعم
جدة: نيروز بكر، صفاء الشريف، سلطان العوبثاني
يغير 80% من الشباب من مظهر السيارة خارجيا أو داخليا، فكل يوم تظهر تقليعات
جديدة بداية من موضة (السبعة ألوان)، الجنوط، كاتم صوت المحرك، وتهبيط أو تبديل
مقدمة السيارة بمقدمات لماركات أخرى، أو بالتلاعب بمحركها الداخلي لزيادة أدائه
بغرض رفع طاقة السيارة عن السرعة العادية.
تصل تكلفة تغيير مظهر السيارة إلى 60 ألف ريال بحسب العاملين في هذه السوق، إلا أن
خبراء في مجال السيارات خلال استطلاع رأي لـ"الوطن" اتفقوا على أن دخل بعض الشباب
يحول دون قدرتهم على اقتناء سيارة غالية الثمن، بينما يقتصر 60% من المحافظين على
تغيير إكسسوارات السيارة الخفيفة فقط. ويتطور التلاعب بمظهر السيارة إلى هوس لدى
البعض فهناك من الشباب من منخفضي الدخل يقومون بتغيير مظهر سياراتهم حتى ولو على
أقساط شهرية فيما هناك من يقوم بتغيير قطع سيارته شهريا إلى أن يكملها وهناك من
يستدين حتى يغير سيارته. ويوضح موظف في سوق السيارات أنه من الممكن أن يقوم أحدهم
بشراء سيارة تقارب تكلفتها 40 ألف ريال، فيما يقوم بتغيير مظهرها بتكلفة تساوي
سعرها أو الضعف بدلا من شراء سيارة غالية الثمن دون تغييرها مشيراً إلى أن الرغبة
في التغيير والتميز هما اللذان يلعبان دورا لدى الشباب خاصة الهواة في تغيير مظهر
السيارات.
ويضم شارع التحلية في جدة واحدا من أكبر المعارض المتخصصة في مجال زينة السيارات
وتسويق الأشياء الغريبة ويشهد إقبالا من الشباب ويرى صاحب المعرض محمد جواح
القحطاني أن (هناك أذواقا مختلفة بين جميع المراحل العمرية فهناك من يفضل القطب أو
التقطيب وهناك من يحضر لدينا لتلغيم الماكينة، وهناك من يحضر ليرى آخر الجنوط، أو
الكشافات والشمعات وغيرها). ويشرح القحطاني موضحا أن التقطيب يعني التعديل في
المظهر الخارجي للسيارة وتزيينها فهناك من يغير صدام السيارة بشكل آخر وهناك من
يغير الشمعات "الإسطبات" والتقطيب بصفة عامة يعني تغيير مظهر السيارة من شكلها
الحالي إلى شكل أفضل، أما بالنسبة للتلغيم فهو زيادة قوة الماكينة وصوتها بحيث يبدو
صوت الماكينة كالدباب ويزيد من قوتها).
وعن الفئات العمرية التي تقبل على هذا العمل يكشف القحطاني (هناك من الأطفال الذين
تتراوح أعمارهم ما بين 12 إلى 15 سنة، وهناك من فئة الرجال الذين قد يصل عمرهم إلى
الخمسين وخمسة وخمسين عاماً، وهناك أيضا نساء). ويضيف مبينا هناك تنافس بين الأطفال
في المدارس حيث يملك كل طفل من هؤلاء سيارة خاصة بسائق وكل واحد منهم يحاول التميز
بين أقرانه بمنظر السيارة التي يذهب فيها إلى المدرسة).
وظاهرة التقطيب بدأت منذ سنوات قليلة، ويرجع ظهورها المختصون إلى الإنترنت والإعلام
والأفلام الأمريكية.
وسوى التقطيب هناك مصطلحات شعبية متداولة بين الشباب مثل (ترهيم) الذي يطلق على
تغيير شكل السيارة إما كليا أو جزئيا - طبقا لما يذكره عمر خضر- المتخصص في مجال
تركيب السيارات.
وفيما تشدد وزارة الداخلية على حظر بعض معدات السيارة أو تعديل خواصها الأساسية
والتي يتجاوز ضررها حياة الشباب إلى الآخرين، حيث يتخذ بعضهم أساليب للقيام بذلك
خلسة. ويعلق محمد صالح - عامل في مجال السيارات - (هناك الفلاتر أو الأسلاك
الرياضية وتهبيط السيارة الذي لا يدخل في مقاييس صناعة بعض السيارات, فيما يحظر
استخدام النيتروجين الذي يزيد من سرعة المحرك للضعف والذي يتسبب في الضرر بنسبة
99%).
ويدخل الإطار الفولاذي الداخلي لدولاب السيارة (الجنط) ضمن اهتمامات الشباب
التزيينية، وهذه أيضا لها كلفتها العالية التي قد تصل لمبلغ تسعين ألفاً بحسب
القحطاني الذي يصف هذه النوعية من الجنوط بأنه جنط أوميقا مقاس 26 ويبدأ سعره بحجم
المقاس من 22 ألفاً، وصولا إلى مقاس تسعة وعشرين الذي يصل سعره لتسعين ألف ريال).
وتتحكم في الأسعار عدة مسائل كخامة الجنط - والجودة والمنظر وكذلك الضمان الذي يعطى
عند حدوث أي كسر للجنط.
وأفضل أنواع هذه الجنوط والتي يقبل عليها الشباب بكثافة هي جنوط "بي - بي - إس"
الألمانية والتي تبدأ أسعارها من خمسة آلاف ريال.
ولا يتردد الشباب في صرف استقطاع مبالغ من دخولهم للصرف على هذه التقليعة، حيث يذكر
(تركي الجهني) الموظف في الجمارك أنه يصرف ما يعادل ربع دخله الشهري على إصلاح
سيارته وتركيب الجديد فيها. ودافعه في ذلك كما يقول (لأكون مميزا بسيارتي أمام
الشباب).
فيما يبدي (طلال العمري) رأيا مخالفا فهو يقول إنه لا يشتري إلا الأشياء المهمة
لسيارته وإنه يظن أن اندفاع الشباب وراء التقطيب والجنوط يقف خلفه الفراغ، والتفكير
بأنهم يتميزون عن غيرهم.
في حين يرى رائد كابلي وهو طالب أن التقطيب والاهتمام والتعديل في السيارة فن
ومهارة وموهبة. وقال شاب (رفض الإفصاح عن اسمه) (أنا في الحقيقة مصروفي الأسبوعي
ألف ريال وبدلاً من أن أضيع الألف الريال هذه في أمور قد تضرني كالمخدرات وغيرها
أضعها في سيارتي) ويضيف (أنا أعرف أناسا يقترضون من أجل تزيين السيارة، وبصراحة بعض
الشباب يعتقد أن جمال ومنظر سيارته يساعده في الغزل ولفت انتباه الجنس الناعم".
جريدة الوطن