N عمليات تلاعب يقوم بها بعض حاملي وثائق التأمين للاستفادة من التعويضات
أكدت شركات تأمين سعودية أنها تتعرض لخسائر مادية
بعشرات الملايين من الريالات نتيجة استمرار التأمين على رخص القيادة بدلاً من
التأمين على المركبات.
ويرى مديرو بعض الشركات العاملة في القطاع أن التامين على الرخصة فيه كثير من
الثغرات التي نتج عنها عمليات نصب واحتيال يقوم بها بعض حاملي وثائق تأمين الرخصة
للاستفادة من التعويضات.
وطالبوا بخروج شركات التأمين غير المؤهلة في القطاع التي لعبت بعنصر السعر لجذب
المؤمنين مما أدى إلى عدم التزامها بالتعويضات مما أضر بالشركات الجيدة في السوق.
وقالوا إن الخسائر التي تواجهها شركاتهم جراء التأمين على الرخصة بدلا من المركبات
يهدد بخروج بعض الشركات من السوق التأميني لأنه يتوجب عليها دفع تعويضات تعد كبيرة
نسبياً تزيد بعشرات أضعاف قيمة الوثائق منخفضة مع وجود معدلات حوادث مرتفعة في
السعودية.
ويؤكد الخبراء والمسؤولون في شركات التأمين هذه أن النظام السائد في العالم هو
التأمين على المركبات وليس على رخصة السائق مطالبين الجهات المختصة بإعادة النظر في
الوضع القائم واعتماد التأمين على المركبات إلزاميا.
ويقدر الإصدار اليومي للتأمين في السعودية بنحو 5000 شهادة تأمين ما بين (جديد
وتجديد) حيث بلغ عدد التعويضات لتأمين الرخصة في شركة التعاونية للتأمين خلال النصف
الأول من العام الحالي للتعاونية للتأمين نحو 70 مليون ريال استفاد منها أكثر من 21
ألف عميل.
وقال مساعد مدير عام التعاونية للتأمين للتسويق والمبيعات علي السبيهين لـ "الوطن"
إنه لا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد المستفيدين من تأمين الرخصة ولا سيما أن هذا
النوع من التأمين تصدره معظم شركات الـتأمين العاملة في السوق السعودي.
وأضاف أن غياب المعلومات الدقيقة حول تأمين الرخصة يعد من الإشكاليات التي يواجهها
المستثمرون في القطاع , ووفقاً للأرقام والنسب المعلنة من إدارات المرور ونسب
المفرج عنهم من التوقيف وغيرها من المؤشرات , يشكل المواطنون النسبة الأكبر من
إجمالي حملة تأمين الرخصة بينما يشكل المقيمون النسبة الأقل , علماً بأن الأرقام
تشير إلى أن عدد رخص القيادة سارية المفعول بالمملكة يتراوح ما بين 3,5 ملايين إلى
4 ملايين رخصة 90% هم من حاملي الرخصة الخاصة.
وقال السبيهين إن الهدف من نظام التأمين هو تعويض المتضررين من حوادث السيارات وعدم
تكبيد المتسبب أضراراً مالية بالغة مشيرا إلى أن الأطراف المتضررة من الحوادث تحصل
على تعويضات كبيرة , وتستقبل شركات التأمين مطالبات يومية بأعداد ومبالغ يصعب حصرها
وهي في تزايد مستمر.
وتغطي التعاونية للتأمين وحدها نصف عدد حوادث السيارات التي تقع على الطريق
بالمملكة , وقد سددت التعاونية للتأمين حوالي 70 مليون ريال كتعويضات عن مسؤوليات
عملاء تأمين الرخصة خلال النصف الأول من العام الحالي , استفاد منها أكثر من 21 ألف
عميل , وتشير تصريحات المسؤولين في إدارات المرور إلى أن أعداد المحتجزين بالسجون
بسبب الحوادث قد تضاءلت بنسبة كبيرة مما يعني أن هذا النظام قد نجح إلى حد كبير في
تحقيق أهدافه.
وقال السبيهين إن عددا كبيراً من الأشخاص الذين يتعرضون لحوادث مرورية يستعينون
بأشخاص آخرين ممن لديهم تأمين على الرخصة وإحلالهم مكانهم لتتحمل شركات التأمين
الأضرار الواقعة على الغير.
الأمر الذي جعل الشركات تفكر جديا بتحويل التأمين إلى السيارة بدلاً عن الرخصة وذلك
للحد من التلاعب الذي يقع من جانب كثير من الأشخاص.
ويتابع "لقد سمعنا عن وجود تلاعب من البعض بمراجعة شركات التامين من قبل أشخاص
مؤمنين على الرخص لم يرتكبوا الحادث وإنما لمساعدة أقاربهم وأصدقائهم طالما تتحمل
شركات التأمين التكاليف ولا يوجد لديها من ارتكب الحادث المروري".
وأضاف " ليست لدينا حقائق مؤكدة بشأن هذا التلاعب , لكننا ندرك من خلال تجاربنا في
تأمين السيارات أن هناك بعض طلبات التعويض تحمل في طياتها قدراً كبيراً من التلاعب
والاحتيال وقد كشفنا حالات كثيرة منها بمساعدة رجال المرور وتعاونهم الكامل معنا
لكشف تلك الحالات والحد من ظاهرة الغش والاحتيال التي يقوم بها ضعاف النفوس ".
وقال السبيهين في حالة وقع حادث سيارة يستدعي تقديم مطالبة لشركة التأمين , ويجب
على رجل المرور اتباع عدة إجراءات تبدأ أولاً بالتحقق من وجود شهادة تأمين أصلية
باسم السائق المتسبب في الحادث , وأن الحادث وقع خلال مدة التأمين المذكورة
بالشهادة , وأن السائق يقود نفس السيارة المسموح له بقيادتها بموجب نوع رخصة
القيادة الواردة بشهادة التأمين المدونة , وبناء على ذلك يتم تحرير تقرير المرور
مستوفياً جميع البيانات ومتضمناً رقم شهادة التأمين واسم شركة التأمين ورسماً
كروكيا يصف كيفية وقوع الحادث بالتفصيل ,ويرفق بالتقرير ثلاثة تقديرات للأضرار من
الورش المعتمدة من قبل المرور , وفي حالة وجود نسب مسؤولية فمن الضروري ذكر المبالغ
المستحقة قبل خصم النسب لتسهيل إجراءات الدفع من قبل الشركة.
وقال إنه في حالة تعذر وجود مكتب للشركة في مكان وقوع الحادث يتم إرسال التقرير على
الفاكس أو العنوان البريدي , ثم يتم إصدار شيك بقيمة التعويض للمتضرر في غضون 48
ساعة من اكتمال المستندات المطالبة , وتعمل التعاونية للتأمين حالياً على تقليل
فترة صرف التعويض في المطالبات الصغيرة إلى 15 دقيقة ما لم يكن هناك اعتراض خطي من
قبل الشركة إلى الجهة المصدرة للتقرير , علماً بأن المبالغ المستحقة للمتضررين تصدر
شيكاتها باسم المالك الأصلي للسيارة المتضررة حسب الاستمارة وليس السائق.
وقال إنه من خلال إحصائيات المرور وكذلك طلبات التعويض والبلاغات عن الحوادث التي
ترد إلى الشركة فإن معظم حوادث السيارات وبنسبة تصل إلى 80% سببها العنصر البشري
مثل السرعة الزائدة وقطع الإشارة والتصادم والدوران الخاطئ ينتج عنها أضرار مادية
للسيارات والممتلكات وإصابات جسدية ووفيات.
وأشار إلى أنه يوجد أصوات تنادي بربط التأمين بالسيارة وليس برخصة القيادة تلافياً
لبعض الحالات مثل أن بعض حاملي رخصة القيادة لديه أكثر من مركبتين , وأيضا أن بعض
شركات التأمين تعرضت لخسائر في تأمين الرخصة ترغب في الحد منها عن طريق تحويله إلى
تأمين السيارات ,لكن حتى لو تم تطبيق التأمين الإلزامي على السيارات وليس الرخصة
ستواجه شركات التأمين مشاكل مشابهة مثل الحالات التي تمتلك فيها بعض الأسر عدة
سيارات ويستخدمها سائق واحد , كما أن مشكلة التلاعب نفسها ستبقى قائمة فيما إذا تم
تطبيق التأمين على السيارة على حد تعبيره , وقال " في تصوري أن الوقت لا يزال
مبكراً للحكم على تأمين الرخصة أو تعديله ويحتاج على الأقل إلى خمس سنوات من
التطبيق لتتمكن الجهات المختصة من وضع تقييم موضوعي لهذا النظام".
وقال السبيهين يتم تطبيق بعض الاشتراطات لكي يكون الحادث مغطى بموجب تأمين الرخصة
أهمها أن يحمل السائق المتسبب في الحادث شهادة تأمين ورخصة أصلية سارية المفعول ,
وبشرط أن يكون الحادث قد وقع داخل المملكة وأثناء استخدام السيارة في الأغراض
العادية المحددة نظاماً , وأن يكون السائق عند وقوع الحادث في حالة صحية وذهنية
مقبولة , ويقود نفس النوع من السيارات المصرح له بقيادتها وفقاً لرخصة القيادة التي
يحملها , علماً بأن التعويض حسب وثيقة التعاونية للتأمين يكون على أساس حد أقصى 5
ملايين ريال للتعويض عن تلف ممتلكات الآخرين (سيارات وغيرها) أو ممتلكات العامة
نتيجة الحادث وبدون حد أقصى في حالة إصابة أي شخص آخر أو وفاته شاملة الديات
ومصاريف العلاج.
وقال نواجه بالفعل بعض المعوقات في عملية التطبيق أهمها السماح لكل شركات التأمين
بما فيها تلك غير المؤهلة وغير المسجلة بإصدار شهادة تأمين الرخصة ,, وأن معظم هذه
الشركات لعبت على عنصر السعر فقط كأساس للمنافسة وجذب العملاء مما أضر بوضعنا في
السوق من حيث الضغط على السعر وطلب تخفيضه عن المعدل الفني المكافئ للخطر , وهذه
الشركات تواجه الآن خسائر كبيرة في تأمين الرخصة وربما يؤدي تزايد تلك الخسائر إلى
عدم التزامها بسداد التعويضات أو خروجها من السوق بعدما تكون قد أضرت بمصداقية
شركات التأمين ككل , وقد تم التحذير منذ بداية التطبيق من فتح الباب أمام جميع
الشركات لإصدار تأمين الرخصة دون وجود ضوابط ومعايير تحكم نشاطها ,وهذا الوضع أضر
بحملة الوثائق الذين ربما يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن كفالة مالية ذاتية نتيجة
عدم التزام شركات التأمين التي يحملون شهاداتها بما عليهم من مسؤوليات , تبقى مشكلة
الوعي لدى الأفراد وكذلك إجراءات التعامل مع الحوادث المرورية وعمليات الاحتيال من
المعوقات التي نواجهها في ممارسة هذا النشاط.
وقال مدير شركة ميثاق للتأمين الدكتور عبدالإله ساعاتي لـ "الوطن" إن هناك خسائر
نتيجة التأمين على الرخصة وإن التعويضات تعد كبيرة نسبياً بينما قيمة الوثائق تعد
منخفضة, وإن معدلات الحوادث المرورية في السعودية تعد من أعلى المعدلات على مستوى
العالم , الأمر الذي يجعل معدل مخاطر التأمين مرتفعا على شركات التأمين , وقال
الساعاتي إن رجال المرور هم من يحدد مسؤولية السائقين عن الحوادث المرورية وتتركز
الحوادث المرورية في الرياض وجدة والمنطقة الجنوبية.
ودعا رجال المرور والمواطنين والمقيمين إلى إدراك حقيقة أن شركات التأمين تمثل
استثمارات وطنية وأن أموالها هي أموال مواطنين وبالتالي من الظلم أن تحمل ما لا
طاقة لها به لمجرد أنها شركات تأمين.
وأضاف أن الصحيح والسائد في العالم هو التأمين على المركبات وليس على رخص قيادة
المركبات , داعيا أن يكون قرار التأمين على رخصة قيادة المركبات هو مجرد مرحلة
انتقالية يتم بعدها الانتقال إلى مرحلة التأمين على المركبات أسوة بما هو قائم في
دول العالم.
وقال الساعاتي "إن من أبرز المعوقات الرغبة لدى البعض في استنزاف شركات التأمين بأي
صورة كانت وتحميلها ما لا يجب أن تتحمله , فهم لا يدركون أن تضرر شركات التأمين
يؤدي تبعاً إلى تضرر اقتصادنا واستثماراتنا الوطنية وذلك يعكس سلباً على المواطنين
"
ويرى أن من المعوقات ضعف مستوى الوعي لدى المواطنين بماهية التأمين ومفهومه
وإيجابياته وفوائده وأركانه وخصائصه , فهناك حاجة ماسة إلى تفعيل مستوى الوعي
بالتأمين الصحي أيضا في المجتمع وذلك ليس مسؤولية جهة واحدة بعينها بل هي مسؤولية
جميع الجهات الرسمية المختصة وشركات التأمين ووسائل الإعلام ومراكز البحث العلمي.
وأضاف مدير التأمين العربية العالمية وعضو لجنة شركات التأمين بالغرفة التجارية
الصناعية سعد خباز أن تأمين الرخصة يجب أن يعطى لفئات معينة مثل مهندس فحص المركبات
في وكالات السيارات لكون عمله يتطلب تجربة أكثر من سيارة , والمهندسين في ورش
السيارات , واستبدال تأمين الرخصة بالتأمين على المركبة بالنسبة للمواطنين , مشيرا
إلى أن الكثير من شركات تأمين الرخصة في السوق تعاني من خسائر مادية كبيرة, وقال من
المفترض التأمين على المركبات كما هو الحال في أغلب دول العالم.
وكشف قسم مرور وسط جدة قضية تلاعب قيمتها 68 ألف ريال قام بها أحد المواطنين ممن
يحملون وثيقة تأمين لرخصة القيادة وذلك في حادث مروري وقع في شرق المطار القديم في
جدة.وفي التفاصيل كان أحد السائقين السعوديين يقود سيارة شفرولية أمريكية(بنتلي) في
إحدى مناطق جدة وأراد الرجوع للشارع الموازي للشارع الذي كان يقود به سيارته من
خلال فتحة رصيف غير نظامية, الأمر الذي أدي إلى وقوع تصادم مع سيارة أودي نتج عنه
تحطم الأخيرة.
وتم رفع تقرير يفيد بأن نسبة الخطأ تقع على صاحب السيارة الأولى يحمل وثيقة تأمين
من " ميثاق " وقدرت التلفيات للسيارة الأودي في ورش إصلاح السيارات وقطع الغيار
بأكثر من 68 ألف ريال وتم رفع التقرير لشركة التأمين لدفع التعويض لصاحب السيارة
الأودي.
وبمراجعة شركة ميثاق للرسم الكروكي للحادث اعترضت على دفع التعويض لكون أن الرسم
غير منطقي وأن الفتحة غير نظامية ومخالفة. وبمراجعة الأفراد في قسم مرور جدة الحاسب
الآلي لمالك السيارتين , اكتشف أن السيارتين تعودان لمالك واحد , حيث تم نقل ملكية
السيارة الأولى من نوع (بنتلي) في نفس اليوم الذي وقع الحادث فيه مباشرة لنفس مالك
سيارة الأودي.
وقال المواطن حامد باسودان " لقد صدمت سيارتي أثناء وقوفها في أحد المواقف النظامية
من قبل صاحب شاحنة كبيرة , وحين مباشرة رجال المرور الحادث وطلب الوثائق الرسمية
للسيارتين تبين أن صاحب الشاحنة يسوق بشكل غير نظامي و لا يملك قيمة التعويض , ولم
أتنازل عن حقي لكوني لا أملك قيمة الإصلاح , الأمر الذي أدى إلى توقيفه".
من جانبه قال المواطن إبراهيم مطيران الجهني إنه استلم شيكا بقيمة 15.5 ألف ريال من
إحدى شركات التأمين لأن المتسبب في الحادث الذي تعرض له يحمل وثيقة تأمين للرخصة ,
ونصح الجهني المواطنين الذين لا يحملون وثيقة تأمين التوجه إلى شركات تأمين على
الرخصة حتى لا يواجه أي موقف يؤدي إلى توقيفهم.
رفض بعض المواطنين والمقيمين ممن قابلتهم "الوطن" في جولة ميدانية في جدة فكرة
تحويل التأمين على المركبة بدلا عن رخصة القيادة. وقالوا إنهم يفضلون أن يبقى
النظام كما هو عليه وألقوا في المقابل باللائمة على شركات التأمين التي تحاول على
حد تعبيرهم التهرب من التزاماتها تجاه حاملي وثائق التأمين.
وقال المواطن خالد سلطان "إن شركات التأمين تلهث فقط وراء الربحية وعندما يطالبها
المؤمنون بالدفع تتلكأ في ذلك، ولا تراعي أنها حصلت على مبالغ طائلة من مؤمنين لا
يراجعون فروعها سوى لدفع أقساط التأمين".
ويرى مواطن آخر أن العديد من المتسببين في حوادث مرورية يحملون وثائق تأمينية ولكن
شركات التأمين ترفض بدورها دفع التعويضات لهم نتيجة وجود مخالفة في أحد بنود العقد
وقال إن إحدى شركات التأمين رفضت دفع تعويض يقدر بأكثر من 29 ألف ريال لمقيم مصري
الجنسية لم تكن رخصة السيارة لديه سارية المفعول.
وأكد مسؤول التعويضات في الشركة الوطنية للتأمين التعاوني حميد الجهني على ضرورة أن
يكون حاملو وثائق التأمين لديهم رخص قيادة سارية المفعول ليشملهم التأمين قائلا "
المشكلات التي نواجهها أن كثيرا ممن يحملون وثيقة تأمين للرخصة العمومي الخفيف
يسوقون شاحنها من نوع نقل ثقيل وهذا لا يشمله التأمين ولهذا نطلب من السائقين تحديد
نوع بطاقة التأمين على حسب نوع السيارة التي يقودها سواء رخصة خصوصي أو عمومي خفيف
أو ثقيل حتى يكون مطابقا لبنود العقد ويشمله التأمين". وأضاف أن الشركة تستقبل
يومياً في كل فرع من 8 إلى 14 عميلا نتيجة حوادث مرورية.
جدة: بندر عيشان
المصدر: جريدة الوطن